فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 619

رجله، ذهلت عندما علمت فلم أر عليه ما يشعرني انه مصاب، وفوجئت أن الرجل بنصف قدم، لقد كان مبتور مشط القدم. بارك الله في هذا الأسد الهصور رغم جلوسنا سويا كثيرا وكم شربنا سويا ولم اشعر أن هناك أمرا ما في رجله، نعم أكبرته في قلبي وأحببته، عدنا الى مواقعنا لنجدد السير فقد حرر المجاهدون ما تراه أعيينا مواقع واسعة وارض شاسعة وأما جبال أم القرون فقد أصبحت بلا قرون خلفناها وراءنا، عاد القائد عبد الرازق من إجازته الطويلة فتعانقنا ثم بالليل كنا نسمر مع المجاهدين وكانوا يتكلمون ونحن بينهم جلوس لا يشبعون من الحديث وحق لهم ذلك فجراحاتهم كثيرة وأناتهم طويلة وآمالهم قصيرة فهم يتوقعون الموت كل لحظة فان كان عندهم أمل فيكون بالعودة الى الأهل سالمين، وأحيانا يتصارعون فيما بينهم وقد تصارعت يوما مع القائد عبد الرازق فصرعته رحمه الله.

"أوري ... اوري"أسمعك ... أسمعك تلك كلمات كان يرددها البطل المغوار وفارس الأفغان، القائد الكومندان خالد، كان"فارسا مغوارا ودرة متألقة من درر الأفغان"... صبورا ومجاهدا سلاحه الاتصال مع المجاهدين بنفسه والتنسيق بينهم وقيادته في معمعة المعارك .. فقدته جلال أباد وفقدته ننجرهار، فقدت ذاك العملاق والقائد المجاهد الذي أذاق الشيوعيين مر الكأس ولقد"سبقت سيرة القائد خالد شهادته فهو العابد المجاهد الشجاع المجالد وهو لفرط شجاعته وإقدامه يعيد للامة أيام خالد بن الوليد وصولاته شكل تنظيما في بداية الجهاد أذاق الأعداء الويل وخاض القائد معارك كثيرة يخرج منها منتصراوفاتحا لدرجة أن المجاهدين سموه قائد الهجوم"وفقدته ارض المعركة وفقده المجاهدون العرب"القاعدة"كان لهم نعم الرفيق ونعم القائد. فقده أبو عبد الله أسامة بن لادن ربما لم يخالط أفغانيا كما خالط القائد خالد أوجلس مع قائدا أفغانيا كما جلس مع القائد خالد كان يحبه وكان الحب بينهم متبادلا. استشهد كومندان خالد القائد الشهير وكان قد سبق القدر وانتهى الأجل فما أغنى الحذر. حظر جنازة الشهيد كثير من قادة المجاهدين وانتحب عليه بعضهم، كانت جنازة مهيبة لقائد عظيم، وتكلم أمير الحزب الأسلامي يونس خالص أمير القائد خالد وكان يعرف قدر القائد خالد وافتتان المجاهدين به وما قيمته بين المجاهدين وأثره في قلوب محبيه ويعلم أن قادة المجاهدين تغار منه، فقد كان الّمع قائد في جلال، وأن بعض المجاهدين افتتنوا به كما افتتن بعض الصحابة بخالد بن الوليد من قبل، لم يكن له فرس كفرس خالد ابن الوليد فلربما لو كان له فرس لجاءت تودعه كما جاءت تودع الصحابي خالد ابن الوليد فصهلت وبكت ثم انطلقت، نعم لقد جدد لنا القائد خالد ذكرى خالد بن الوليد .. قال يونس خالص حين وضع في القبر:"من كان يعبد خالد فان خالد قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت".لم أكن اعرف أنني أعيش مع اكبر قائد في جلال أباد وربما في أفغانستان كلها، ولم اكن اعرف أنني صاحبت وأحببت رجلا عظيما وبطلا صنديدا، لم اكن اعرف انه من أعرق وأنبل القادة، ولم أدرك أنني أعيش تاريخا مع رجل تاريخ .. عرفت ذاك بعد ما فقدته، أحببته من صميم قلبي وسويدائها، كان يستحي منا، لا يفعل أمامنا ما يفعله عوام الأفغان، ذهبت مرة لاوقظه من نومه لصلاة الظهر فقال لي أحد مساعديه بأدب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت