فهرس الكتاب
سرت إلى كاريز كبير، وهي قرية مطلة على جلال أباد ومقابلة لمطارها، وتعتبر خط أمامي ومنطقة تماس مع الشيوعيين، حيث تتكون من تلال متصلة ببعضها البعض، هناك في تلك القرية المطلة على مطارجلال أباد مركز قيادة الكومندان خالد روز الدين القائد الميداني الشهير والموفق في جلال أباد، ويتكون مركزه من بيت واسع، أعطى لتنظيم القاعدة فيه غرفة، وكان من قيادتها آنذاك الشهيد أبو بكر عقيدة وأبو أيوب العراقي وأبو ياسر العراقي وأبو همام العراقي وغيرهم من تلك القيادات، كان المجاهدون الأفغان والعرب ينادون القائد خالد"بالكومندان". التقى الشيخ تميم العدناني بالقائد الكومندان خالد في أطراف قرية كاريز كبير، وكان معه مجموعة من المجاهدين العرب منهم الشهيد أبو مسلم الصنعاني والشهيد أبو حسام السوري وابن الشيخ تميم احمد، إضافة الى زوج ابنة الشيخ تميم أبو مراون العراقي، أحمد أبن الشيخ تميم كان صغيرا لم يتجاوزعمره ثمانية عشرة سنة .. أعطى الشيخ تميم القائد خالد مبلغا من المال وكانت رزمة خضراء فئة خمسمائة روبية، لم يقبلها بداية القائد خالد، فألح عليه الشيخ تميم، ثم أخذ المبلغ. كان قرار الشيخ عبد الله عزام دعم القادة الميدانيين، وذلك لإستئثار القادة السياسيين في المال والتحكم في القادة الميدانيين، وكانت هذه فجوة مهمة أدت لوجود أزمات بين القادة السياسيين والقادة الميدانيين. اكرم القائد خالد الشيخ تميم وأعطاه غرفة مع أحد المجاهدين ليخدمه، وكان الأفغاني رجلا مسنا، يطهوا لنا الطعام ويقوم على خدمتنا، ولشدة حبه للعرب وتواضعه الشديد، كان يضع لنا الحذاء كي نلبسه، كنت معهم في الغرفة وجلسنا سويا قريبا من أسبوع مع الشيخ تميم في غرفة واحدة، وكان معنا أيضا في تلك الغرفة الشهيد أبو إسلام المصري وأبو بلال السوري، كنا ستة مجاهدين في غرفة ... كان الشيخ تميم قاصدا الجهاد، ويطلب الموت مضانة، لم يقضي حاجته منذ أسبوع كما ذكر لنا، وكان أكله قليلا في الإسبوع الذي قضاه معنا، لم يشرب الشاي الذي كنا نحتسيه، كان الشيخ بدينا كارها لبدانته، وذلك لأنها تعيقه عن الجهاد. راضيا بقدره، بذل جهدا كبيرا ليتخلص من وزنه الزائد حتى يجاهد، لكنها أقدار الله قد رضيها بالصبر على قضائه، صقل الشيخ تميم نفسه وسما بروحه، وكان في صراع مرير مع مادة الجسد وطهارة الروح، كان يحلق بهمته وروحه وكانت همته تناطح السحاب وطبيعة جسمه تشده إلى الأرض، كان شهيد بحق، صاحب عزم وطالب شهادة، يتخلق بأخلاق الشهداء، يرنو إليهم ويطرب لسماع أخبارهم، تلذ نفسه بذكرهم، ويرى انه قطعة منهم ودونهم، خطيب موفق وداعية موهوب ... حرض على الجهاد كثيرا، وطوف البلاد شرقا وغربا يدعو للجهاد الأفغاني ويبشر به، نشر جهاد الأفغان في المحافل والندوات، محاضراته المؤثرة وخطبه النارية، كانت تبكي السامعين وتبصر اللاهين وتهدي الحيارى التائهين، تنهمر دموعه لرقة قلبه وصفاء روحه وأصالة معدنه. في مسجد سبع الليل في بيشاور وأثناء إلقاء الشيخ عبدالله عزام لخطبة الجمعة كان يسند ظهره إلى الحائط ووجهه أمامي، كنت أنظر إلى عيونه وهو يطبق أجفانه بعضها مرات عديدة، كانت الدمعات تنهمر من عيونه، ويعتصر قلبه ألما، لقد كان يبكي في غير مواطن البكاء، حيث يتمثل حاله بقول الشاعر: