فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 619

وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم)"ثم ذكر الشيخ عبد الله عزام فقال:"إن أبا اليسر طورد، فأواه نصراني كان قد رآه هاربا، فوضع له كرسي ليتمكن من الهرب، وقدم له التحية قائلا له (انزل يا شيخ علي) وطمأنه، ثم مضى الشيخ عبد الله عزام يذكر من مآثر هذا البطل الشجاع فقال: أي بيت في المنيا لم يسمع باسمك؟ وأي شاب في المحافظة لم يفخر بذكرك؟ وهل بقي للطاغوت شرطي لم يقتف أثرك أو يجد في طلبك؟ ماذا صنعت مع إخوانك حتى اختفت الخمور في ساحة المنيا؟ لقد سددت الأبواب على النصارى الذين يتاجرون بعقول الناس ببيع الخمور.

قال الشيخ عبدالله عزام: فلا زال هذا الجهاد العظيم يحي النفوس يما يقدم يوميا للساحة الإسلامية من أفذاذ وما يسطر في واقع الناس من أساطير أبعد من الخيال ولكنها واقع مكتوب بالدماء متوج بالجماجم والأشلاء. عرفت على طريق هذا الجهاد المبارك نماذج ليس لها ذلك البريق الإعلامي الجذاب ولادوي الشهرة الخادع الذي غالبا ما يخلب الباب الجماهير ويضيع الحقيقة تحت أبواق الإعلام والمزامير، فممن عرفت أسد كونر"المفتي جل الرحمن"؟! أي زهرة الرحمن شاب في السابعة عشرة من عمره مشرق الوجه لم يكتمل نبات الشعر في وجهه بدأ الجهاد وهو في العاشرة من عمره أذ أنه فجر دبابة بلغم وهو في العاشرة، وواصل جهاده في منطقته مع أقاربه وأصبح الموت يفزع منه، كان يحمل نفسية رقيقه ولكنه في شجاعة الأسد، حياته الجهاد ونعيمه الجلاد لا يهدأ ولا يقر الاإذا دوت المجافع وهدرت الدبابات ولعلعت الرشاشات. قتل أكثر من مائة شيوعي، وذات مرة أسر أسيرا من الشيوعيين وأجبره أن يحمله بين كتفيه وبعد أن أوصله إلى نصف الطريق نزل عنه وقتله، كان في أيامه الأخيرة يقوم بعملية كل يومين وفي أحد الهجمات الروسية حيث هجم الروس على معسكرهم (أسامة بن زيد) كان يضرب عليهم بالرشاش -الدوشكا- فقتل بشهادة قائد المعسكر حوالي خمسين منهم حيث كانت دماء الروس تغطي بقاعا كثيرة من سفح الجبل الذي دارت فوقه رحى المعركة. وفي اليوم الثاني من نيسان عام 1986دخل الروس معسكر أسامة بن زيد ولم يكن جل الرحمن حاضرا، وهرع عندما سمع الخبر وأخذ على عاتقه هو وأربعة آخرون من شباب المعسكر"أسد الله وجعفر ومستقيم ورابع"أن يطهروا المعسكر من الروس، وأخذ يتابعهم من موقع إلى موقع وهم ينسحبون يجرون ورائهم ذيول الخزي والهزيمة، وفي اللحظات الأخيرة أصابت جل الرحمن رصاصة تلقفت المنية على إثرها فورا، وبقي جل الرحمن بعد استشهاده على هيئة الرمي يصوب رشاشة نحو الروس فظنه الروس حيا يطاردهم فلم يجرؤوا أن يقتربوا منه لأخذ رشاشه وبعد انتهاء المعركة جاء أسد الله والمجاهدون ليروا جل الرحمن بابتسامته التي كانت تسبغ على وجهه إشراقة عجيبة بقيت هذه الإشراقة والإبتسامة بعد الشهادة ولكن الهيبة والصفاء. كان يراه الرائي يظنه نائما، ينثني بين أيديهم كالنائم ... مضى جل الرحمن إلى ربه وترك قلوبنا آثارا عميقه وبصما واضحة لا تنسى تذكرنا بأن القتال هو مصانع الرجال"أقارن بين جل الرحمن التحدث الشيخ عبد الله عزام على مقولة مفتي القدس سعد الدين العلمي الأسبق، الذي صرح في مقابلة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت