فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 619

عليها، وعدم تسليط الضوء، فقد وجهوا اهتمامهم وأصّلوه، في اتجاه شرك القبور، الذي لا يتعدى خطره صاحبه، وقاموا بغض الطرف كلية عن شرك القصور، والذي يصل خطره إلى الجنين في بطن أمه، حيث يساهم في هدم البلاد والعباد بفساد الدين والدنيا.

كان الزرقاوي متميزا ومتوازنا في عرضه للمسائل، يجعل الشريعة ميزانا لقياس ما يواجهه من أحداث، فاذا ما وقع أمر يخالف الإسلام، يستشهد بالدليل في عرضه للمسألة حتى أصبحت حياته قائمة على الأدلة. كان الزرقاوي وإخوته يشعرون أنهم لم يخرجوا عن إطار الشريعة في توصيف حالات الحكم بغير ما أنزل الله، والولاء والبراء، والشرع المبدل، لكنهم كانوا يعلمون أن اللوبي الإسلامي اتخذ من الألفاظ التي كانت تطلق عليهم مثل"التكفيريين والخوارج"درعا حصينة، وقميص عثمان رضي الله عنه وحصان طروادة .. نهجا ليتخذوا منها مبررا، ووسادتهم يتكئون عليها لتحقيق مآربهم، وتوظيف السياسات بهذا التوجه، كان اللوبي الإسلامي يصور للناس أن فتنة"التكفيريين والخوارج"لا تقل أهمية عن فتنة الصليبيين (الروم) بل هم أشد، وذلك ليقوموا بتخدير الأمة سلفا تجاههم، وليوهموها أن لا أمل في هذه الأصناف من الناس، فهم بين مطرقة التكفيريين الخوارج، وسندان الصليبيين (الروم) ، يصورون للناس أن عمل التكفيريين لأجل الأمة ما هو الإ هباء منثورا، وذلك ليهيئوا للأمة نبذهم، عن طريق تكوين صورة سلبية قاتلة، ورأي عام تجاه المجاهدين"التكفيريين والخوارج"، وليشعروا الأمة أن"التكفيريين والخوارج"لم يفعلواشيئا مهما حققوا من أهداف، حتى لو أحيوا الموتى بإذن الله لبقوا"تكفيريون وخوارج"لا يقبل الله منهم صرفا ولا عدلا حسب تصور اللوبي الإسلامي المظلم. كان الأمل حسب تصور اللوبي الإسلامي، في السياسيين الإسلاميين المتنورين من العلماء والدعاة وطلبة العلم والمصلحين، أولئك الذين فرقوا دينهم وخلطوه حين قدموا الرأي والعقل على الشريعة، وساروا في ركب سياسات الغرب والشرق، فأصبحوا شهداء زور بتوظيفهم للسياسات وتصويرهم للمجاهدين بأنهم"تكفيريون وخوارج"وإرهابيين متطرفين. في حين يرى اللوبي الإسلامي أن هؤلاء المزورين هم المعتدلون والوسطيون. لم يقدم هؤلاء الوسطيون والمعتدلون شيئا تجاه قضايا أمتنا المصيرية إلا ما يعيد العمل الإسلامي للوراء، نسمع جعجعة أصواتهم ولا نرى طحنا، أصبحوا حمولة زائدة على أمتنا، ويعيشون خارج الزمن والتاريخ .. ضمن مساحة الفهم والتصور لم يتح للوبي الإسلامي المسيس أن يفكروا بغير هذا الإتجاه وتلك الطريقة. قاموا بوضع المجاهدين تحت مجهرهم الإعشى ليطمسوا كل نور منهم، ويحولوا بينهم وبين بيئتهم وحاضنتهم من الناس مصدر دعمهم وإمدادهم، وليقطعوا على الناس الاتصال بهم او القراءة عنهم أو التأثر بهم قبل أن يبدأوا، ولو أدى ذلك إلى ضياع بلاد الإسلام في أيدي الصليبيين (الروم) والمجوسيين (الفرس) . وفي مجمل الأمر كانت لعبة لعبها مغفلي وسذج أهل العلم من اللوبي الإسلامي الذي يقوم على فكر المرجئة، حيث لم يدركوا حقيقة سذاجتهم، فهم في سكرتهم يعمهون، ولا يعلمون ما آلت إليه الأمور ... يقوم بعض المرجئة وفقا لقناعاتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت