فهرس الكتاب
القاعدة في ميرانشاه الحدودية، ينتظر قافلة المجاهدين ليشدوا رحالهم الى جبهة خوست الساخنة. وأثناء وجوده في مضافة القاعدة مع المجاهدين، سمع أن هناك عربيا في مستشفى ميرانشاة قد وصل مصابا بلغم على جبل طورغر، فهرع مع إخوته المجاهدين إلى المستشفى، ورأوا أخاهم المصاب، كان وضعه مأساويا وإخوته المجاهدين من عرب وعجم من حوله يتألمون بصمت، رأى ذلك المشهد وربما كان أول مشهد رآه في حياته، أخوهم لم يكن يراهم فعيناه مصابتان ووجه مليء بالدماء ورجله مبتورة وهم صامتون من حوله، وقد رافقه قائد الجبهة القائد ابو الحارث الحياري، وكان صاحبا عزيزا ورفيقا مخلصا، عرفه قبل مجيئه للجهاد فرافقه رحلة الطريق وكان يتوقع لصاحبه الشهادة. كان وصول الجريح بعد العصر وإصابته كانت في الثامنة صباحا، وفي تلك الغرفة أخذ الجريح يناشد القائد ليأخذ للجبهة ما بقي معه من فلوس، رفض القائد فألح عليه الجريح بألم وأخرج الفلوس من جيبه ومدها باتجاه الصوت، كان يشعر الجريح أن جبهة أخيه القائد تحتاج إلى الدعم، المجاهدون الأفغان كانوا يعطون جرحاهم ثلاثة مائة روبية عونا لهم على إصابتهم. أبو مصعب صاحب النفس العطشى والباحثة عن الجهاد كان يراقب هذا المشهد ويرمقه ويتملى منه ويصغي لما يسمعه فيبدو أنه قد تأثر به فحفظه، رأى الدماء تغطيه أخاه الذي لا يعرفه، ولربما الجريح فتح إحدى عينيه المصابتين ليرىمابه أو يعبث بوجهه فيسمع صوتا قويا من صاحبه القائد يقول له لاتفعل، لم ينس الجريح صاحبه القائد الوفي أبدا ما حيي فهو صاحب فضل وجهاد. .. كان أول مشهد تفتحت عليه عينا أبي مصعب هذا المشهد، ولم تكن نفسه تعرف ماذا سترى، وما تخبىء له الأيام من أحداث، لتصقل بها نفسه ويشتد بها عوده ويتأهل لمراتب الجهاد والعبادة ... انطلق الجريح لطريقه وأنطلق أبو مصعب للجهاد لتبدأ رحلته واتجه المجاهد، تمخر سفينته عباب الأفكار، هل يا ترى أصبح هكذا أم الشهادة تنتظرني أم أعود!! لكن نفسه الأبية طلقت الدنيا ثلاثا، فضريبة الجهاد لا بد أن يدفعها أهل الجهاد، ولهم الدرجات العلى عند الله فللمجاهد ثلاثة بيوت في الجنة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بيت في ربض الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا، ولم يدع للشر مهربا، يموت حيث شاء أن يموت) أو كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم. .
ثم رأيته بعد شهر تقريبا من إصابتي، جاء إلى بيت الشهداء مضافة الامام الشهيد عبدالله عزام وتحدثنا قليلا ثم قال لي أنه يعمل في مجلة البنيان المرصوص، وأراد بعض النصائح فأسديتها له ونصحته بأن يسلك طريق الإعلام للدفاع عن أمة الإسلام ونصرتها.
وصل اأبو مصعب مواقع المجاهدين في خوست وتوجهإالى المركز الرئيس لجبهة الشيخيين"عبدالله عزام وتميم العدناني"بقيادة القائد المجاهد أبو الحارث الحياري وهومركز مرتبط بجبل طورغر ومقدمات المجاهدبن، حيث حط رحاله على طورغر، كان للمجاهدين العرب حصة الأسد في حراسته والثبات عليه، كان هذا الجبل بخطوطه الإرتباطية بداية رحلة أبي مصعب الحقيقة مع الجهاد ... وقد استماتت الدولة الشيوعية في