فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 619

الاقتحامات على بعض مواقع الشيوعيين ... رابطنا فترة طويلة قريبا من شهرين وجاء موعد الاقتحام، فصعدنا الجبل المحاذي لطورغر، دبابة المجاهدين كانت تقصف من أمامنا وتضرب مواقع الشيوعيي في بوسطاتهم (ثكناتهم) خلفنا، كنا مستعدين للانطلاق والإقتحام على الشيوعيين، حاول المجاهدون اقتحام طورغر فلم يوفقوا كالتي قبلها بأسبوع تقريبا، جرح بعض المجاهدين معنا، كنا خلف صخرة كبيرة فسقطت قذيفة أمام الصخرة فاهتزت الصخرة والأرض من تحتنا ... قصفت الطائرات قريبا منا، وكنا نراها ونرى قذائفها تنفجر (ولكن الله سلم) ، تعطلت كمرتي فعدت إلى بيشاور، وغبت فترة من الزمن ثم عدت إلى جبهة اليمنيين مرورا بمنطقة شيخ أمير وحدي.

وصلت جبهة الشيخين في مساء يوم الخميس ثم حرست نصيبي من تلك الليلة، وكانت حراستي مع الفجر، ورأيت في منامي تلك الليلة:"أني اقتل أربعة شيوعيين بحجر كبير اضرب به رؤوسهم فتسيل منهم الدماء"... مع انتهاء حراستي في خيوط الفجر رأيت أمرا مريبا من المجاهدين، كانوا يتحركون على غير عادتهم، الأمير أبو الحارث لا يريد أن يخبرني عن المعركة، وكان بجانبي ينظر للمجاهدين وكان صاحبي كثيرا وبيننا حب في الله متبادل، سألت الأمير فلم يجبني وكان يبتسم ويعلم مرادي!! كررت السؤال عليه فقال لي: هناك تعرض-اقتحام- على الشيوعيين"رجوته الاشتراك في المعركة فلم يسمح لي فراجعته كثيرا فقال:"نريدك هنا"وبعد إصراري وافق لي، كنا ستة مجاهدين عرب أربعة من مركز أبو الحارث وهم أبو معاذ الخوستي وعكرمة الجزائري وآخر من الجزيرة إضافة إلى اثنين من الجزيرة كانا مع الأفغان، اسم أحدهما ابن الخطاب صغير السن زارني مع قريبه عندما أصبت في اللغم ثم توجه إلى جلال أباد واستشهد هناك في جلال أباد وجرح قريبه فحزنت عليه كثيرا وبكيت عليه من صميم قلبي وكانت جراحي شديدة حينما علمت بإصابته ... توجهنا إلى الجبل الأسود طورغر، ولم يكن النهار قد بزغ بوضوح، الطريق كانت معالمها واضحة، وكان قد نزع المجاهدون منهاالألغام، صعدنا جبلا محاذيا لطورغر الكبير ثم بدأنا المسير منه. كانت بداية الهجوم بعد ظهيرة يوم الجمعة 16\ 2\1990م حيث قامت دبابة المجاهدين بقصف مواقع الشيوعيين المحاذية لنا، كنا نرى قذيفة الدبابة تلمع ولها وميض حين تنطلق من الجهة المقابلة، فما تلبث حتى تدك البوسطة من خلفنا، كان خطأ بسيط من المجاهدين يؤدي إلى قتلنا بدأنا بالمسير الى الجبل، حينما بدأت لحظة الانطلاق ذهبت مباشرة لاستباق الحدث، صعد بعض الأفغان أمامي فأخذت لهم صور وهم يصعدون، فرآني قائد المعركة الملا شاه زادة القندهاري فأراد منعي من التصوير، فهو طالب علم وحسب تصوره الشرعي فان التصوير حرام، أخرجت له تصريح من القائد جلال الدين حقاني والذي يقضي السماح لي وتسهيل مهمتي، بعد قراءته للتصريح سكت، فاغتنمت الفرصة ولحقت المجاهدين الذين صعدوا أمامي بسرعة. كنت أول عربي يصعد طورغر مع الأفغان، الشيوعيون أذهلهم قرب المجاهدين منهم ليتأخروا قليلا، اغتنمنا الفرصة فصعدنا على الناحية العليا المواجهة أمامنا، وأثناء صعودنا رأيت دماء الشيوعيين تختلط بالتراب في الموقع المقابل لدبابة المجاهدين، كانت رماية المجاهدين موفقة وأصابت أهدافها بدقة، فقد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت