فهرس الكتاب

الصفحة 501 من 619

إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد

يفتخر حين يلبس القبعة الأفغانية، ويرى بالأفغان أنهم مثل أعلى للمسلمين حيث أعادوا لنا مآثر الأولين والغرالمحجلين من المجاهدين، عز مثله في الرجال ورحمه الله حين اجتباه والشيخ عبد الله قبل نهاية الجهاد، رحمة بهم وإشفاقا عليهم فقد كانوا قادة مخلصين، فقداجتباهم الله وأكرمهم، نحسبهم كذلك ولا نزكيهم على الله، كان هو والشيخ عبد الله عزام اخوة متحابين في الله، تركوا في نفوسنا أثرا كبيرا. بكاه الشيخ عبدالله عزام بقلب حين نعاه، وذلك قبل استشهاد الشيخ عبدالله عزام بشهر، كنت في مسجد سبع الليل فتحدث عن الشيخ تميم في خطبة الجمعة وذكر خصاله وكان حزينا على فراقه فهو الصديق والصاحب والمحب ثم دفناه في مقبرة الشهداء في بابي، وقال الشيخ عبدالله عزام في تأبينه للشيخ تميم العدناني: تملأ حياتنا فتهزنا من أعماقنا"وقال أيضا:"صوته الذي يدوي من خلال الأشرطة المرئية والمسموعة يزلزل أعداء الله ويهز أوتار قلوب عباد الله"."

كنا في كاريز كبير وكان الشيخ تميم لم يقض حاجته منذ أسبوع، واثناء وجوده لقضاء حاجته جاءت الطائرات فقصفت، كان واقفا بين جدران الحمامات الأفغانية المكشوفة بطبيعتها، وقد بدا النصف العلوي من جسده، وكنت خائفا عليه أن تصيبه قذيفه، أو تصيبه بعضا من شظية انتبهت عليه حين سمعنا أصوات الطائرات ثم قصفت لكن الله سلم، ... رتب المجاهدون لعملية، وحان وقت انطلاقنا، وقف الشيخ تميم مع أبي مروان العراقي زوج ابنته وأبي بلال السوري وكنت اقفا معهم اسمع حديثهم، كانوا يرجونه أن يبقى ولا يسير معهم إلى معركة المطار، كانا يخاطبان الشيخ تميم بحرارة وألم وخجل، الشيخ تميم يسمع لهم بصمت مؤلم، وتكاد نفوسنا تسمع أنينه وألمه، فحب الجهاد في قلبه نازل. يقول المجاهدان له: يا شيخ تميم إذا جرحت من سيقوم بحملك؟ ستبقى هناك وستعيق المجاهدين! كان يحمل السلاح وصامتا، لم يجبهم ثم أخذا يعيدان له القول ليقنعاه، وهو صامت لا يتكلم، كان يتمنى أن ينقذه أحد فيقول له تقدم، ثم قالا له:"يا شيخ انت في الخط الأول وصلك الأجر، وابنك احمد معنا يجاهد"... لكن نفس المقداد بن عمرو تتكرر في نفس الرجل البطل المغوار الشيخ تميم، يكرران القول والشيخ صامت:

صامتا لو تكلما نطق النار والدما

قل لذوي البصائر خلق الحزم أبكما

كان لا يجيب ويشعر انهم معذورون، ويود لو جيء بالقائد لينقذه من موقفه الرهيب وأزمته العظيمة، ليقول له تقدم معنا؟ فعندئذ ترد له روحه وتبدأ حياته من جديد، جبلا شامخا وقمة سامقة ... رأيت هذا المشهد المحزن وحزنت لحال الشيخ، وكنت أراه صامتا، لم يكن معي سلاح إلا الكاميرا، وكنت حاملا لقذيفة آربي جي ثم دفعني الموقف بشدة بعد طول رجاء من أبي مروان وأبي بلال السوري مع الشيخ تميم، فقلت له يا شيخ تميم:"اعطني سلاحك وأنا اضرب عنك وعني"، فأعطاني سلاحه وجعبته ولم يتردد، ثم رجع الشيخ والحزن يعتصره والأسى يملؤ قلبه، لكنه يؤمن بقدر الله، فلو انفق المرء جبل أحدا ذهبا لا يتقبل منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت