فهرس الكتاب
قليلا واذا بأحد الشيوعيين يأتي من خلفنا قد هرب من معسكره، وكان معه سلاحه ولو أراد قتلنا لقتلنا، سلم لنا وأخذ أحد المجاهدين يقبله وذلك بعد قتل أمين بأيام كانت قلوب المجاهدين رحيمة في غير المعركة.
بعد استشهاد القائد أمين وجرح القائد عبد الرازق تولى القيادة القائد سردار، فكان بحق قائدا .. توجهنا للمطار مع مجاهدي القاعدة وكانت منطقة بها وادي طويل وأرض سهلية بها تعرجات، مشينا مع الوادي ثم اقتربنا من مواقع الشيوعيين وكمنا على امتداد الوادي على خط تماس معهم، ثم بدأت الرماية بيننا كان القائد سردار يرمي ثم يعود الى مكانه في الوادي، كان شجاعا طلبت منه أن أرمي بقاذف (الآر بي جي) فسمح لي، وقد ثبتت في ذهني شجاعة القائدين أمين وعبد الرازق فقلدتهما في الرماية، وأثناء رمايتي على الشيوعيين، كنت أرى تناثر التراب أمامي من رصاص العدو وقرب أقدامي، لم أكن أشعر بالخوف، فكنا في تلك اللحظات كأننا نلعب مع أطفال، كنت أحاول تقليدهم في الرماية بثبات القدم ورباطة الجأش. شعرت أن الخوف قد نزع مني تجاههم في تلك اللحظات وأدركت أن الله ينزل على عباده الطمأنينة والسكينة. شعرت أني استفدت من المجاهدين الأفغان فقد أصبحت منهم .. رميت قريبا من عشر قذائف آر بي جي على موقع الشيوعيين المقابل لنا، كنت ارمي وأعود مثلهم، في تلك الإثناء والمعركة مشتعلة بين المجاهدين والشيوعيين وقذائفهم تقع علينا تسقط علينا من كل جانب ونحن نرمي عليهم وكانت معركة مشتعلة لفت نظري أمرا غريبا، نظرت إلى القائد سرداروكنت معه في تلك اللحظات فوجدته قد غطى وجهه وجسمه بقطعة قماش"البتو الأفغاني"، وغط في نوم عميق، تعجبت من حاله ولحاله لم يكن يبالي بشيء، كان القصف شديدا ومرعبا والمعركة بيننا قوية، وكأننا في حفلة صاخبة، لقد كان سردار يبتسم للموت. وكنت أعجب من هؤلاء الأبطال فقد تأثرت ببطولتهم وشجاعتهم ...
أثناء الرماية جرح بعض المجاهدين العرب التابعين للقاعدة وبعض المجاهدين الأفغان، فرجع قسم من الأفغان مع جرحاهم، كان أحد الجرحى العرب ابن الزبير الفلسطيني- ليس من القاعدة- سقطت قذيفة خلفه فغرق ظهره في الدماء، ظنناه سيقضي في الطريق ولا يعود لخطورة ما رأينا منه، غاب فترة طويلة ثم عاد الى الجهاد كالغريق يبحث عن ذاته بالجهاد، شحنه البعد عن الجهاد وأضناه الشوق، فاقبل الى الجهاد باحثا عن الشهادة ... جاء لي في بيشاور وأعطاني صورا له، وقال لي أريد أذهب الى فلسطين ثم أعود للجهاد، وكان عازما على العودة للجهاد ثم ذهب ولم يعد ...
المجاهدون العرب بقيادة القاعدة كانوا قد خبروا الأفغان ورأوا جدية قادتها وتضحيتهم وصدقهم. كان القائد خالد روز الدين قائدا ميدانيا شهيرا أهله صدقه وإخلاصه وبطولته لأن يكون محل ثقة المجاهدين العرب من القاعدة بقيادة القائد أسامة بن لادن، كان قائدا موفقا