فهرس الكتاب
المجاهدون العرب"أم القرون"كانت تؤذي المجاهدين كثيرا فهي مواقع ترصد ومواقع رماية على المجاهدين، كان المجاهد الشهيد أبو بكر عقيدة والمجاهد الشهيد أبو محمد السوري وقت حراستهم في ذلك الموقع، حاول المجاهدون الأفغان السيطرة على جبلي"أم القرون"لكنهم لم يستطيعوا، ففي الليل مغامرة والغام، وفي النهار لا يستطيعون، وذلك لأنهم مكشوفين لجبلي"أم القرون"كان لا بد من المغامرة للسيطرة على تلك التلال في النهار. نزل القائد سردار ومجموعة من الأفغان، وكنت معهم عربيا وحيدا، كنا قريبا من عشرة مجاهدين، نزلنا بعملية التفافية، واثناء التسلل رآنا الشيوعيون فاخذوا يضربون علينا وحصرونا وراء تلة صغيرة أسفلها ممر ضيق انتظرنا هناك، كنت أرى الرصاص يمر من جنبنا ولا نستطيع إن نتقدم أكثر من ذلك، رصد العدو موقعنا من جهتين بقرنيها -أم القرون-كنت جانب القائد سردار لا يفصلني عن الممر إلا القائد سردار، في نهاية الممر بؤرة الرصاص يوجهها الشيوعيون نحونا، ثم بدءوا يضربوا قذائف الهاوان ويمشطون الموقع، استراح القائد سردار في جلسته كعادته ثم اخذ علبة"نسوار"- مادة يتسلى بها العجم توضع بين اللثة والأسنان-كانت بجيبه ففتحها، نظرت له بأدب وهم من عادتهم لا"ينسورون"أمامنا فنظر لي فابتسمنا، وخجل مني فرجع الى الوراء قليلا قرابة خمسة عشر متر، فما هي الا لحظات وإذا بقذيفة تقع بيننا فاستشهد القائد سردار مع اثنين من جنوده، وجرح أثنين آخريّن، ذهبت الى القائد سردار فوجدته قد استشهد وكان على ظهره قد مد يده ورأسه الى القبلة رافعا السبابة ومتشهدا ثم بدأت انظر الى المجاهديّن الآخريّن فوجدت أحدهما قد هشمت جمجمته فمسكتها بيديّ، فكانت كمثل البيضة المتعجنة، واسمع صوت خرخشة الجمجمة، ولم أميز المجاهد الثالث ولقد كان أحدهما جميلا ومكتحلا، ويشبه النساء في جماله لاحظت عليه قبيل شهادته، ونحن نسير ثم حاولت أن اعرف أيهما الجميل فلم استطع وقد عفر التراب وجههما.
..ذهب بعض المجاهدين مع الجريح ولم انتبه لإصابته، فيبدو انه يستطيع السير فتسللوا راجعين وبقيت مع الجريح الآخر وحدي، كان شابا لا يستطيع السير، وكان جبلا أمامنا والشيوعيون خلفنا، لم ألبث حتى رأيت أحد أصحابي أبو الدرداء الكابلي قد غامر بنفسه، وكنت أرى الرماية قريبة من رجليه، وكان قد أتى بمخابرة لاسلكي لينقذنا، كان يظن أنني قتلت مع القتلى فلما رأيته في ذلك الوضع قلت له:"يا مجنون لماذا تأتي"؟ جاء في خطة وضعها المجاهدون لإنقاذنا، كان المجاهدون ينظرون إلينا ويشاهدون ما يحصل معنا، ومعهم الكومندان خالد يحضر تلك المشاهد، كنافي مرمى الشيوعيين، ويتوقعون أن نقضي قبل أن نصل إليهم، أبو الدرداء اتفق مع المجاهدين لتبدأ رماية الشهيد أبو بكر عقيدة والشهيد أبو محمد السوري حين يتصل بهم في المخابرة، كنت احمل الجريح واصعد به من اسفل الوادي باتجاه أعلى الجبل، فإذا مضينا مكانا لا يرانا فيه الشيوعيين يتصل معهم ليوقفوا الرماية عليهم ونستريح، طال الرمي على الشيوعيين، وطالت المسافة حتى أوصلت