فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 619

أحداث الجهاد جعلتني اهتم بأمر الشهداء كثيرا، بداية لم اكن اعرف أهمية الشهداء والكتابة عنهم، رغم أن ما دفعني للجهاد هو قراءتي عن الشهداء وتأثري بهم، لقد كان الشهداء هم وقود المعركة وشريان الحياة، كان الشيخ عبد الله عزام هو الذي يكتب عن الشهداء، فقد كان يراهم مدادا للمعركة وإعداد لما بعدها، وذلك حين يذكرون فيتأثر بهم غيرهم. كان المجاهد عبد الله الرومي رحمه الله مراسل مجلة الجهاد، يهتم كثيرا بالشهداء والكتابة عنهم فأخذ بجمع المعلومات عنهم ويزود بها الشيخ عبد الله عزام، تعلمت من عبد الله الرومي كثيرا، فقد كان يحب الشهداء ويحريص على تدوين أحوالهم بدقائقها حتى الحروف التي كان يسمعها عن الشهداء يحرص ان تسجل كما هي، كان يراهم أنهم صانعوا التاريخ بدمائهم وحقهم أن ندون صفحاتهم البيضاء التي كتبت بالدم القاني ... ساقتني الأقدار لجمع المعلومات عن الشهداء، لم اكن أدرك أبعادها من قبل، فلما أدركتها انتبهت لها، وأوليتها أهمية كبرى، وجدت ضالتي في الشهداء وجمع المعلومات عنهم، كنت أجد صعوبة في التعامل مع معارف الشهداء، وخاصة شهداء الجزيرة في بيت الأنصار ببيشاور محطة المجاهدين العرب، كانت الإدارة حذرة في التعامل مع المعلومات التي تخص أفرادها، كنت اعرف بعض أفراد في الإدارة فيساعدوني بالكتابة عن أعداد مقبولة من شهداء الجزيرة، كنت أعاني من جهل بعض الناس في الكتابة عن الشهداء، لم يكونوا يدركون أن الشهداء مادة خامة لصناعة تاريخ أمتنا، لم يفقهوا أن الكتابة عن الشهيد ليست له وإنما لغيره، كنت أشعر بصعوبة إقناع فئة من المجاهدين حول الكتابة عن الشهداء، وكان بعضهم قد قضى شهيدا فيما بعد ... كنت في قندهار فتحدث معي الشهيد ناصر سليم المطيري أبو زياد المدني وحدثني بعدم ضرورة الكتابة عن الشهداء ةوكان يستند هو وغيره على الإخلاص في الإنكار على الكتابة عنهم، كنت أذكر لهم أهمية الكتابة عن الشهداء فلم يقتنعوا. عندما استشهد ناصر المطيري بحثت عن أصحابه وكتبت عنه ونشرت في مجلة الجهاد فقلت:"لماذا تمنعنا بالكتابة عنك يا أخانا الحبيب وقد علمت ما بواقعنا من مآسي وما بعالمنا من آلام، وقد علمت أن الشهداء هم الشفاء لهذا الواقع من هذه المآسي وتلك الآلام، ألم تعلم أن دماء الشهداء أشد أثرا في القلوب من السلاح، فهي الحقيقة الفطرية التي تخاطب القلوب وتهزها بلا بيان. إن امتنا تحتاج لأن يكون في كل بيت شهيد، كي تصحوا من غفوتها و تبعث من رفاتها .. ونحن حين نكتب عنك يا أخانا الحبيب وعن غيرك من الأحبة، لا نكتب لنمدحك ولا لنمجدك، وإنما نكتب عنكم لأنكم أصبحتم جزءا من التاريخ، وساهمتم في صناعة التاريخ، ولو يعلم الشهيد ما يحصل له من الأجر حين يقرأ عنه الناس ويتأثروا به، لأوصى بأن يكتب عنه، ثم ما المانع الشرعي من الكتابة عن الشهداء، اذا كان به خير للأحياء؟ .. وإن مناط التكليف والحساب على ما قدم المرء في حياته وليس في موته، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوصي بعدم الكتابة عن الشهداء وكذلك الصحابة والتابعين ... ولم يوص كذلك من فقه واقع عصره، فكل شهيد فارس قومه وأهله ومعارفه، وبالكتابة عنه، تتأثر هذه الجموع الكثيرة فهو نور يستضيء به الحيارى التائهون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت