تنظيمه كذلك، ولقد استطاع إفشال مخططات وأهدافً الأمريكان في العراق، وساهم بشكل فعال في زعزعة الصورة الإسطورية لأقوى جيش في العالم، كما يتبجحون، وذلك عبر أعماله ورسائله وصوره التي بقيت حتى أيام قليلة قبل مقتله. .
لم يدر في خلد الساسة الأمريكان، أنهم سيدخلون التيه الذي دخلوه في مستنقعهم المظلم بعراق الرافدين وأفغانستان بتحالفهم الصليبي والوثني، حيث تورطوا فأصبحوا يتخبطون لا يدرون ماذا يفعلون، تماما كما فعل سلفهم الروس في أفغانستان ... دخلت أمريكا مستنقعها، ولم تدري ماذا أحاط بها، كانت تتوقع أن يستقبلها العراقيون بالورود، لكن الجبار سبحانه وتعالى زين لهم أفعالهم، وأملى لهم، وأراد أن يجعل كيدهم في تدبيرهم، فيدمرهم كما دمر القرون عاد وثمود والأحزاب من قبلهم، وهي سنة الهية ماضية إلى يوم القيامة. أراد أن يحسابها على ما قدمت في سالف دهرها من مآسي، ودمار في بلاد الإسلام من فلسطين إلى أفغانستان والعراق والصومال ومآسي المسلمين في هذا العصر .. كانوا يظنون بماديتهم النتننة، أنهم قد حققوا مطامحهم في السيطرة على منابع النفط ليصبحوا صمام أمان، والأمناء على ربيبتهم أسرائيل، وأنهم قاموا بتحقيق نبوءات التوراة المزيفة التي وضعوها بأيديهم، والله شهيد على ما يفعلون. حينما دخلت أمريكا العراق جاءت بكتيبة من الصحفيين الذين تسيرهم في فلكها، وكانوا قرابة خمسمائة صحفي دخلوا من جهة الكويت مع ترسانتهم العسكرية لتمثيل النصرالأمريكي في العراق حسب السيناريو الهوليودي، ولنقل الحقيقة على الوجه الذي أحبته أمريكا .. لكن خالق الوجود سبحانه وتعالى ومدبر الأمور جعلها على عكس ما ترغب أمريكا (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله) .
تفاجئ الأمريكان حين دخلوا العراق، ورأوا الحقيقة بوجهها المرعب، إذ لم يتوقعوا أن ينقلب السحر على الساحر، ويقع ما لم يكن بالحسبان. وضاقت أمريكا بالاصوات التي تنقل الحقيقة، حينما أخفقت في العراق، وعلمت أن الحقيقة هي غير ما ترى أو تتصور، فأرادت طمس الحقيقة وخنقها على المدى القريب، وكانت تظن انها ستكسب المعركة بأي حال، حيث وضعت لكل مرحلة حلول، لكن المجاهدين بتوفيق الله كانوا أذكى من سياسات الحلفاء الماكرين، فجعلوا لكل مرحلة حال وأحوال ورجال، ولكل لغة مقال. حين فشلت الخطة التي جاء الصحفيون لتسويقها وتمثيلها، حاولت أمريكا جاهدة طمس الأصوات التي تنادي بالحقيقة وكشفها فلم تستطع. ومنذ بداية حملتها، لاحقت بشكل حثيث كل من يقوم بنقل الأحداث بموضوعية وضمن المساحة المتاحة لهم من الحرية.
قامت بطمس الأصوات الجريئة والبريئة، تلك التي ساهمت في نقل حقيقة صناع الحياة في العراق وأفغانستان من الإعلاميين المتميزيين والذين قاموا بخدمة الإنسانية، حينما كشفوا الوجه الآخر لحقيقة الإستعمار الخبيث بثوب التحرير والديمقراطية، قاموا بحملة منظمة ضدهم، وبلا ضجيج، حيث قاموا بتصفية تلك الأصوات، إما بالقصف المنظم لمواقع الجنود المجهولين والأبطال فدائيوا الإسلام والإنسانية، وإما قتلهم كما فعلت بالعديد من الصحفيين العرب والأجانب، وكان منهم الشهيد المجاهد طارق أيوب مراسل قناة الجزيرة، وأطوار بهجت ورشيد وغيرهم من أصحاب المبادى ورواد الحقيقة والمغامرة رجالا ونساء، كان