فهرس الكتاب
الآمال فيها حتى يسر الله تعالى له فعزم على الرحيل و طلب منه اخوته أن يكمل سنته الدراسية، ولم يكن لأبي زيد ليعطي لقضية العمر فضول الوقت، فاستمر يهيئ أمر سفره بعزم وتصميم، كان أمامه عقبتان التذكرة والتأشيرة، بدا يبيع كتبه وبعض أغراضه لتحصيل ثمن التذكرة وساعده بعض إخوانه فتيسر أمرها بفضل الله، واما التأشيرة فقد تعسرت عليه، ويمم شطر تونس ومن هناك توجه الى الهند ثم دخل باكستان برا خارجا في سبيل الله مع شعار رجال الدعوة والتبليغ فهم خارجون في سبيل الله وهو خارج في سبيل فهم للدعوة وهو للجهاد وصل بيشاور في بداية عام 89 ثم التحق بركب المجاهدين في جبل قباء أحد مواقع المتقدمة للمجاهدين حول جلال اباد، قضى فيها معظم ايام جهاده وعندما أصيب الشهيد ابو عاصم الصنعاني عادل الوادي بقذيفة انفجرت بين قدميه وكانت أول كلمة ينطقها بعد إصابته"حسبي الله ونعم الوكيل"ثم ردد الشهادة وبقي يرددها حتى صعدت روحه الى بارئه ..
عندما كان القائد خالد قريب من اللواء 81 وضرب على دبابات الشيوعيين كان معنا الشهيد ابو انس الفلسطيني، كان يحمل ذخيرة تكفي لعدة مجاهدين جعب بها"شاجور"مخازن رصاص كثيرة، يحمل قريبا من عشرة"شواجير"وأنا لا يوجد معي أي شاجور ولم اطلب منه شيء كنا نجلس سويا ونتحدث .. كان يرمي على الشيوعيين في اللواء"81"وتشعر انه أعد نفسه لمعركة طويلة. قدم أبو أنس من أمريكا تاركا ورائه حياة الدعة والفتنة الى حياة العزة والجهاد، جاء مع زوجته وأولاده حيث مواقع البطولة والجهاد كان صورة عملية لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (من خير معاش الناس لهم رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متن فرسه كلما سمع هيعة او فزعة طار على متنه يبتغي القتل او الموت مظانه) يقول عنه أحد إخوانه: كان حريصا أن يكون دائما مع القائد في المقدمة وفي كل تحركاته خوفا من أن يتم تعرض على الشيوعيين دون أن يشارك فيه، وفي يوم سمعت باجتياح الشيوعيين لمنطقة ثمر خيل وبعض المناطق في جلال أباد وبعض المناطق في جلال أباد، فذهبت وتمنيت أن يكون معي وكان وقتها مع طلاب الجامعة في صدى قر ب الحدود الأفغانية ... واذا بي أقابله في الخط الأول في الجبهة فقلت له:"لقد تمنيت أن نكون معا فحقق الله لي ذلك فقال:"يا أخي ما كنت لأتأخر بعد ما علمت بزحف الشيوعيين"وشارك في العملية. وكان صريحا لا يستحيي من الحق، ينصح متى رأى خطأ. كان يدرس في بابي في الجامعة ثم ذهب للجهاد وقرر ترك الجامعة وحينما احتاج الى المال لينفق على نفسه لم يذهب ليدرس في الجامعة وذلك حتى لا يرتبط بنظام التدريس في الجامعة، إنما عاد الى أمريكا وأبقى أولاده في بابي مع المهاجرين الأفغان، ذهب وعمل هناك قليلا ثم جاء بالنقود ليتركه في بيته لأهله لقد فعل الجهاد فعلته في النفوس أنه سحر القلوب وجعلها تفضل الجهاد على النفس والمال والأهل والولد .. عجيبا أمر الله تعالى جعل في الدماء والأشلاء والجماجم السعادة والراحة ولكن الله تعالى على كل شيء قدير فيجمع المتضادات ويوفق بين المتناقضات لحكمة هو يعلمها سبحانه .. ثم ذهب للجهاد في جلال أباد وسارع في"