فهرس الكتاب
يكن جافا معهم ولا جامدا ولا غليظا, وأصبح لين الجانب، وطيب المعشر، ويقوم بخدمة إخوانه ويفقه معهم قضايا العصر بفهم ثاقب وبصيرة نافذة وعلم واقع، كان عنده نصرة الدين فوق الخلافات وحرمات المسلمين تستنفذ لها الطاقات والمهمات، والانتصار للدين سبيل الراشدين من أهل العلم. لم يخرج من الدنيا على تصوراته للسلفية السابقة فقد تعدل جزء كبير منها وأهل لنيل الشهادة بكمال الصفات النسبية فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع".
في يوم الجمعة كان موعده مع الشهادة، بعد أن قرأ سورة الكهف ثم دخل الكهف فسمع أحد أصحابه المجاهدين يقرأ، ومن كان يرجو لقاء ربه، فصححه وقال له (فمن كان يرجو لقاء ربه) .كان قصفا شديدا على مركز ربعي الجزائري، وقد حان موعد إعداد الطعام، ولشدة القصف لم يذهب أحد من أخوته لإعداد الطعام، فقال لهم أنا أذهب ثم قال:"إذا حصل لي شيء يا أصحابي فسامحوني ثم سكت".ذهب إلى جهة المطبخ فلم يكاد يصل إلأى باب المطبخ حتى سمع صوتا فظن أنها طائرة، وإذا بقذيفة تهوي قربه، فأصابته كتفه وأضلاعه فأغمي عليه، شم منه اخوته رائحة المسك بعد أن استشهد، ثم دفن في مركز ربعي بن عامر في جرديز. كان أبو عبد الله طالب علم بحق، احب الشهادة ... ورأى هاتفا في المنام يقول له:"إن الشهيد ربعي يحبك ويحب أن يلقاك".ويذكر اخوته انهم شموا منه رائحة المسك قبل إصابته وهو يطهو الطعام في المطبخ، انفجرت آنية الطبخ وإصابته في صدره بجرح بسيط، ثم جلس مع اخوته أبي جهاد المصري وأبي زكريا، وكان أوسطهم، انبعثت منه رائحة طيبة، وكان بيده مصحفا فقال الثلاثة: نشم رائحة المسك، فقال أبو جهاد:"أنا أشم الرائحة من صدرك يا أبا عبد ال"له، فأخذ أبو عبد الله يشم ثوبه ثم انصرفوا .. وذات مساء قال لاخوته:"من رأى منكم رؤية مبشرة فليخبرنا بها، وبعد أن سمع من اخوته ما لديهم قص عليهم رؤياه وقال: رأيت فيما يرى النائم شريط فيديو فيه نساء يدخلن بيت الأنصار وعرفت واحدة منهن فقالت لي:"تعال إنا نحبك وأنت تحبنا"."
الشهيد أبو بنان الجزائري عبد الناصر خضار، قليل من لا يعرفه من المجاهدين العرب، كانت أمنيته منذ الصغر أن يصبح جنديا في سبيل الله، منذ نشأته أخذ يقرأ ويطالع العلوم العسكرية وفنونها، شب الصغير على حب الجهاد وشبت معه أمنياته، ما أن وصل إلى بيشاور حتى سارع في الذهاب إلى معسكرات التدريب ليشبع رغباته الجامحة في نيل ما يصبو إليه، قام بالتدرب على فنون القتال واستخدام الأسلحة الثقيلة والخفيفة، وحقق مستوى رفيع جعل اخوته يقع اختيارهم عليه ليبقى معهم يدرب المجاهدين، مكث يدرب المجاهدين في معسكر خلدن أربع سنوات، كانت بصماته واضحة في معسكر التدريب خلدن، حيث