في زمن الشيخ مصدرعز وبيت كرامة ومحل سؤدد، كان العاملون في المجلة أصحاب فكر وأهل عقيدة ودين، يصلون الليل بالنهار لخدمة المجاهدين ... تركنا المجلة لأنها لم تصبح مجلة بل صورة ... حصلت مشاكل بين إدارة مكتب الخدمات حيث تسابق البعض على سحب مال المجاهدين من البنك بجمع التواقيع واستأثر كل منهم بما قبضت يداه، كانوا مخلصين في ذلك لم يتهموا بالفلوس ولكن كان هناك سوء استخدام فن الإدارة ... بقي جزء من المال موجود في أحد البنوك الباكستانية بقيمة مليون ونصف المليون روبية، لم تكن تلك التواقيع كافية لسحب ما بقي من المبلغ في البنك، وفي النهاية اصبح المال من نصيب الباكستانيين حسب معلوماتي ... لم يدفعني للكتابة عن هذا الموضوع إلا العظة والعبرة من تكرار تلك الصورة المشوهة والتي كثيرا ما تتكرر في حياة أصحاب الدعوات وذلك لينتبه العاملون للإسلام على اختلاف مشاربهم من يخلفون في المواقع المهمة والقيادية .. فعلى مستوى الفكر الذي تحمله تلك الشخصية وتطبيقها العملي له تكون حقيقة القيادة.
في معمعة الجهاد وفي تلك الظروف التي لا يصل الى هناك الا مجاهد او مغامر، رأى الشيخ عبدالله عزام صحفي فرنسي كاثوليكي كابد الصعاب وعانى مشاق الحياة ولأوائها في افغانستان، جاء ليشبع رغبة في نفسه وينقل صورة حقيقة عن الجهاد وأهله داخل افغانستان، ومن اجل تلك تلبيةالرغبة وذاك الطموح هانت عليه المصاعب مع انه لا يطلب ثوابا ولا يخشى عقابا من رب العالمين، ولا يطمع في شهادة يدخل بها جنات عرضها السموات والارض كما هوحال المجاهدين ... قال الشيخ عبدالله عزام عن ذاك الضحفي: رأيت آثار الجروح في بدنه اثر غارة جوية على معسكر ليجا في خوست، وأخبر المجاهدون الشيخ عبدالله أن هذا الصحفي هو الشخص الوحيد الذي أصيب في المعسكر؟ ولم يكن مسلما. سأله الشيخ عبدالله عزام كم عدد الصحفيين في داخل افغانستان؟ فقال: الذين اعرفهم خمسة عشر والذين لا اعرفهم كثيرون ... الشيخ عبدالله يقول: كنت اقارن بين هذا الصحفي وبين الصحفيين المسلمين العرب، وحتى الصحفيين الباكستانيين الذين يعيشون على حدود الجهاد، وشظايا القذائف تصل قراهم احيانا، ومع ذلك فهم ينقلون ما يترجمونه عن النيوزويك واللوموند والتايم وكريستان مرور، ولا يطمع احدهم ان يصل حدود افغانستان هربا بالنفوس من الحياة (الجهاد) كما قال الشاعر
ذل من يغبط الذليل بعيش ... رب عيش اخف منه الحمام
ويتابع الشيخ قائلا: ليت الصحفيين (المسميّين باسماء المسلمين) يكتفون بما ينقلونه من الصحف الغربية ... بل يعكسون ما في قلوبهم لتشويه صورة الجهاد الافغاني الا من رحم ربك، وقليل ما هم، فينقلون صورة قاتمة ومظلمة عن الجهاد وأهله، يعتمون الصور المشرقة والانتصارات الباهرة ... فاذا دخل الروس قرية من القرى او قتلوا مجموعة من المدنيين انطلقت اقلامهم اسبوعا كاملا تصور انتصار الروس وهزيمة المجاهدين .. وما اكتفوا بصمتهم المطبق عن النبأ العظيم الذي زلزل العالم بأسره وشد انتباه الدنيا وأهلها ... فصدق الله العظيم فيهم (قد يعلم الله المعوّقين منكم والقائلين لأخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس الا قليلا اشحة عليكم) بل إن بعضهم يرجّف ويخذّل، ويصور الجهاد الافغاني مجموعة من قطاع