فهرس الكتاب
بعد ثبت الحكم لمسعود والشيوعيين، عرف حكمتيار صديقه القديم وعدوه اللدود فأعد له ... تقاسم مسعود السلطة مع الشيوعيين فتم تسليم الدولة لمسعود في مسرحية هزيلة، حيث لجأ فيها الرئيس الأفغاني الشيوعي نجيب الله إلى مبنى الأمم المتحدة، وبقي اكثر من ثلاث سنوات وهو داخل المبنى إلى أن سيطر الطالبان على الحكم فشنقوه وتركوه معلقا ... في حين كان شعار حكمتيار أن هدف الجهاد بقيام دولة إسلامية لم يتحقق بعد، إذ لا يزال الشيوعيون في الحكم بقالب إسلامي.
كان هنالك فارق كبير في التشبيه بين شخصية الرجلين حكمتيار ومسعود، في حين كان مسعود يتصف بالمكر والدهاء ويتعامل مع الجميع بأساليب شتى لخداعهم، بينما كانت شخصيته حكمتيار واضحة المعالم محددة الأهداف مع وجود تسلط أدى لتصفية بعض خصومه، كان هناك مجاهدون يرون أن رباني مرتدا، وذلك لأنه استلم الحكم في كابل لمدة أربع سنوات ولم يحكم بالإسلام، لم يعرف العرب منهج رباني وكيف سوّغ لنفسه أن يحكم بغير الإسلام حتى يصل الى الحكم بالإسلام، ربما كان رباني يريد أن يحكم بالاسلام بأيام الشدائد، تماما كما كان وضع ضياء الحق سابقا ... حينما استلم الطالبان الحكم حكموا بالإسلام فور استلامهم وكان هذا دليلا قويا على سقوط فرضية رباني ومسعود، وعدم جديته في حكمه وادعائه، إذ لا زال الشيوعيون يسيطرون على الحكم وهناك اتفاق بينهم.
حاول الامريكان تصفية حكمتيار مرارا وتكرارا، بينما مسعود منذ القدم في معاهدات مع الروس والهند وإيران وعلاقات قوية مع الغرب. كان حكمتيار يردد:"لو أن لي مائة نفس وخرجت واحدة واحدة، لا أقبل إلا أن يطبق الإسلام وتحكم الشريعة"،كان إحساسنا بصدق حكمتيارأكثر من مسعود فقد كان مسعود ثعلبا ماكرا ومراوغا براعا، فقدكان الآخر في ساحة الشمال الذي هو أوحدها بتأسيسه لحزبه ومذهبه شوراي نظار، مع وجود بعض القادة التابعين للحزب هناك. ولكن كانت الكفة عند المجاهدين العرب تميل لحكمتيار في قتاله مع مسعود باستثناء بعض المجاهدين الحزبيين من العرب، كانت أخطاء مسعود عندهم مبررة وليست سوداء. كان ما جعل بعض العرب ينفضون عن حكمتيار هو الخطأ الآخر الذي قام بارتكابه حين اقترب من دوستم وتحالف معه ضد مسعود، حينما دب الخلاف بين دوستم ومسعود بعد قيام دولة مسعود، حاول حكمتيار اختراق دولة رباني ومسعود العلمانية، والقضاء عليها مثلما حاولوا القضاء عليه بداية حين تحالفوا مع دوستم، لكنها كانت مفاجأة للمجاهدين العرب ثم لم يلبث هذا التحالف أن انتهى.
كان السياسيون العرب والأفغان يعتبرون ماحصل بين الأفغان فتنة، لم تكن رؤيتهم تلك مبنية على أساس شرعي أو فهم ديني عميق، كان تصورهم أن الحرب وقعت بين الأخوة فأصبحوا أعداء، لم تكن تلك النظرة تتوافق أو تنسجم مع حقيقة التضحيات وحجم المؤامرات التي عاشتها الساحة السياسة في أعوامها الاخيرة، كان التصور الاسلامي يقتضي أن توضع الامور في نصابها، بعض العرب والافغان تعبوا مما آلت اليه الأوضاع في أفغانستان فرددوا أقوال تفيد أن ما يقع في أفغانستان فتنة، وصنفت الحرب على اعتبار أنها فتنة كفتنة علي