فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 619

وجرح معه الشهيد صالح أبو احمد التبوكي وكانت إصابته شديدة، ثم برأ منها، وفي أرض الرافدين، دافع عن أرض الإسلام أمام الصليبية بقيادة أمريكا، وهناك قضى أبو احمد التبوكي شهيدا. كان صاحبا لأبي أحمد عزام الشهيد التبوكي الآخر أبو محمد، وكنت طلبت من الشهيد أبومحمد التبوكي معلومات عن صاحبه الشهيد طارق صبحي، زارني في بيتي في بيشاور وكانت معه أوراق كمبيوترية كبيرة كتب عليها معلومات قيمة عن الشهيد طارق صبحي، سعدت بزيارته ولقائه. كذلك الشهيد ابو محمد التبوكي كان صاحبا للشهيد ربعي بن عامر الجزائري في الجبهة وكانا سويا في خيمة بخوست، دعاني الشهيد ربعي والشهيد أبو محمد التبوكي لزيارتهما في خيمتهما، كان الشهيد ربعي يلبس لباسا أسود وكان هو جميلا، لم أراجمل من تلك اللحظات. في أحد الغزوات على الشيوعيين سرت مع الشهيد أبو محمد التبوكي واثناء انتظارنا في تلك المواقع بأحد البيوت القريبة، غفوت إغفاءة فرأيت أبو محمد التبوكي قد استشهد فبشرته بذلك واستبشر بالشهادة.

الشهيد أبو مصعب الشمراني وما أدراك ما أبو مصعب الشمراني، مجاهد رباني صاحب تقوى وجهاد، قليل الكلام وكثير العمل، إذا رأيته بجسمه النحيل تتذكرا لصحابي الجليل عبد الله بن مسعود أمامك، تحبه حين تراه، كلامه جميل وصمته طويل، عمله دؤوب وفكره عميق، يؤم المجاهدين بصوته الجميل ويشدو بالقرآن مرتلا فتشدك قراءته، يحفظ كثيرا من القرآن وربما جمعه كله لكن المجاهدين أصحاب كتمان لا يقولون ما يفعلون، كان سره عميق وصمته دقيق، ذا شخصية فولاذية وعزم حديدي. عرفته الجبهات في جلال أباد وخوست وجرديز، كان عابدا زاهد، وجنديا مجاهدا وأميرا .. قتل طيارا شيوعيا، في الوقت الذي كان المجاهدون أحوج ما يكونوا إليه، لكن شدته على أعداء الله، جعلته يقتله، كان نائبا للأمير أبو معاذ الخوستي في رشخور، وأحد أعضاء مجلس شورى المجاهدين العرب في خوست، ذهبت إليه في مقدمة جرديز، وكان كالأسد في عرينه صعدت إلى موقعه وبقيت معه فترة قصيرة، كان أشعث اغبر، تعجب من أين أتى هؤلاء المجاهدين وتشعر أن الله اصطفاهم فهم صفوة الناس (ويتخذ منكم شهداء) أحببته من صميم أعماقي، كنت أشعر فيه وفي أمثاله من المجاهدين أمل الأمة، ذهبت إلى مركز عبد الملك وجلسنا ليلة جميلة، سمرنا تلك الليلة وتحدثنا بأحاديث المجاهدين، طلب منه اخوته المجاهدين أن ينشد لهم، فأنشد بصوته الجميل ذاك النشيد الجهادي مذكرا إخوته بقرب الفراق، و كان صوته الجميل كأنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام .. يا الهي ما اجمل صوته وأعمق فكره:

هز الرحيل مكامن الوجدان ... منذ الخنادق منبت الإيماني

وترقرقت في مقلتيّ دموعها ... حزنا على الأحباب ولأخواني

يا اخوتي يا من تملك حبهم ... قلبي فلم يقوى على الفرقاني

العين تدمع من اليم مصابها ... والقلب يبدره من الأحزاي

هم اخوة سمت المحبة بينهم ... فتراهموا في الفة وحناني

لا حقد لا بغضاء بين قلوبهم ... لاشر لا عدوان في الأضغاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت