فهرس الكتاب
دائمة كذلك، ومنهم االأعشى والأعرج مبتورالرجل والقدم، ومنهم من فرقه البلاء عن زوجته وأولاده فلا يستطيعون الالتقاء ببعضهم، ومنهم من فمات شريدا طريدا .. وحين تسأل الشرطة الباكستانية وأجهزتها الأمنية التي تعمل لصالح أمريكا وتنكر عليهم يقولون لك وعلامات الحزن بادية على وجوههم ومتأثرة بها قلوبهم، يقولون بلكنة الأعاجم"مجبور". ومن المجاهدين من لا يعرف قصتهم الإ السجون السرية في بلادنا العربية وعالمنا الثالث المتخلف وفي أوربا بلاد الديمقراطية وحقوق الإنسان- وهل تأكل الحية بطنها- تلك التي اعتقل فيها المجاهدين وخاصة المعتقل المظلم في جبين أوربا جميعها راية حقوق الأنسان معتقل غوانتاناموا .. في حين يطالب غير المسلمين بأغلاق ذلك المعتقل المظلم في جبين الإنسانية بمحاكم التفتيش الصليبية القديمة، نجد أن الرسميين من المحسوبين على علماء الإسلام والدول والحكومات لم تطالب بمن قاموا بالدفاع عن بلادهم في أفغانستان، إضافة إلى لجم بعض حمقى ومغفلي العلماء ودعاة أمتنا عن ذكرهم ألا بسوء حيث يتصورون أنهم"خوارج وتكفيريون"تقربا إلى الله ودفاعا عن جناب الإسلام، ولو استنفرتهم الأنظمة لشتم المجاهدين لوقفوا مواقف الشرف والفخار في الذد عن حياض الأنظمة الحليفة لأوروبا. قلوبهم مع المجاهدين والسنتهم وسيوفهم عليهم .. عاش الزرقاوي هذه الظروف وصقلته أحداثها وكان على علاقات بأولئك المجاهدين ثم كانت له علاقات أخرى بأحد طلبة ابن باز أبو أحمد العجمي وكان صاحب علم وقد طردته السلطات السعودي وكان يعطي دروسا في الحديث والفقه والدين فتعلم منه ابو مصعب العلم، وقد أبحر في سفينته من قبل فازداد به علما واسلوبا وأخذ يشق طريقه، وكانت له علاقة وصحبة قوية كذلك بأحد طلبة العلم أبو الوليد الفلسطيني وهو صديق قديم للمقدسي، إضافة الى طلبه العلم عند علماء باكستانيين استفاد من علمهم كثيرا في بنائه الداخلي، واستطاع أن يشق طريقه من خلال تجربته العلمية في ساحة بيشاور، التي كانت أشبه ما تكون بمنتديات فكرية وساحات حوار، استفاد من مساجلاتها الفكرية وخصوماتها الدعوية وتياراتها الفكرية، وأخذ تصور عام عن تركيبة البناء للتجمعات الإسلامية وواقع امتنا بشكل عام، وأكتسب من خلالها في فترات بقائه تلك، مالا يكتسبه غيره بسنين مديدة واعوام عديدة، وذلك لثراء الساحة بالأفكار من كل حدب وصوب وسهولة التعامل معها، وكانت تجربة الزرقاوي فيها ثرية، حيث تعرف من خلالها على مختلف الجماعات والتجمعات الفكرية في عالمنا الإسلامي، واختلط كثيرا في اولئك،، وأخذ تصورعام عن أحوال أمتنا من خلال تلك القنوات التي كان يتصل بها، ويسمع لها وأتاحت له الحرية في ساحة بيشاور أن يكون موضوعيا في تصوره للاحداث، من خلال قراءته للواقع التي تعيشه الجماعات الإسلامية في واقعنا.
تجربة الزرقاوي الضخمة التي أكتسبها في جهاده بأفغانستان منعلم وجهاد، والتي صهرها في السجن صهرا أهله لحمل تكاليف العقيدة والدين، حيث أكسبته نضوجا وفهما، حتى أصبح من العارفين بالله وكتابه وسنة نبيه، كانت تجربته الثرية، يلوح من آفاقها إمارات