فهرس الكتاب
وبخاصة الشباب منهم، وأوضح قائلا:"لو كنت ذلك الشخص ألن أتعلم قيادة الطائرات وأفجرها بأحد المباني أو أضع حقيبة متفجرات على ظهري؟ ذلك ما يحدث ففي كل مرة تقتل فيها عراقيا، وفي كل مرة تقتل فيها شخصا، فإننا نخلق عددا كبيرا من الناس الذين يرغبون في الثأر .. متى سنتعلم أن هذا الأمر لن ينجح؟"وذكر والد بيرغ:"أن تنظيم القاعدة لم يكن موجودا في العراق عندما كان صدام حاكما، وأن عناصر التنظيم دخلت العراق بعد الغزو الأمريكي للبلاد وتساءل بيرغ بأنني لا أفهم لماذا أصبح من الأفضل أن يكون جورج بوش ملكا على العراق بدلا من صدام حسين؟"
عاشرت الزرقاوي ما يزيد عن ثلاثة عشرة سنة، كان ينظر للتجمعات الإسلامية الموجودة نظرة إشفاق وحزن، يود أن يقوموا بأخذ الإسلام بجميع جوانبه استنادا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (خذوا الإسلام جملة أو دعوة) لم يكن يحب أنصاف الحلول أو المواطئة على حساب الدين والعقيدة، عاشر تجمعات فكرية ودعوية كثيرة، وكان يدعوا إلى فهم الإسلام من أصوله حسب فهم السلف الصالح، وأخذ تصوراتهم من مصادرها الإصيلة، مشفقا من أحوال التجمعات الإسلامية وصفاتها على إختلاف مشاربها، ويدعو إلى الإخلاص وصواب العمل حتى يقبل الله العمل، وكان يقول:"لا يكفي الأخلاص لقبول العمل فلابد أن يكون صوابا وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكنه لم يكفر حزبا ولا جماعة ولا تجمعا دينيا معينا أبدا، ولا أشخاص بعينهم إلا أن يكونوا قد ارتكبوا نواقض الإسلام، فالإسلام حينئذ يكفرهم، بعد قيام الحجة عليهم وتوفر الشروط وانتفاء الموانع ولم يكن الزرقاوي يكفر ابتداء وهذا وهم وظلم لهذا القائد الشهيد. وكان يقول لي:"لنا الظاهر والله يتولى السرائر، وكنت أقول له هل تكفر الإسلاميين فيقول لي: أعوذ بالله أن نكفر مسلما، ولكن المسلم إذا ارتكب ناقضا من نواقض الدين فالإسلام يكفره، بعد أن تقوم عليه الحجة وتتوفر فيه الشروط وتنتفي فيه الموانع، ولقد سألته مرات كثيرة عن إشاعات أشيعت عنه سابقا في التكفير فكان ينفي ذلك، وكان صادقا فيما يقول لا يواطىء أحدا ولا يداهن. ولقد اعتادت بعض القيادات الإسلامية السياسية تحت ضغوط الواقع من خلال لحسابات معينة وسياسات منتقاة أن تنتهج نهجا فيه لمزا في الزرقاوي وطعنا من خلال الخطوط العامة التي يلتقي معها الناس فقامت في مواطن كثيرة ومناسبات شتى في التجريح والنقد للزرقاوي وكان المنطلق في ذلك"الفكر التكفيري والخوارج"كان تميعهم للدين بثقافتهم المائعة والتي لا تفرق بين الصديق والعدو والتي لا تقوم على مفاهيم الولاء والبراء في التعامل مع الأحداث والمستجدات والتي ساهمت بشكل كلي في تمييع الأفراد والمجتمعات حتى أصبحت بعض هذه القيادات المائعة والتي ليس لها لون سواء التقليدية منها أو الإعلامية أو السياسة باللمز في مناسبات شتى من شخصية وفكر أبو مصعب الزرقاوي، والقيام بترديد إشاعات إعلامية باعتبارها حقائق ومسلمات، وهي في الحقيقة، ليس لها دليل أو أساس من الصحة، إنما كان ترديد هذه الإشاعات باعتبارها سوقا رائدا وموجة شهرة وسنة ماضية"إنا وجدنا أباءنا على امة وإنا على آثارهم مهتدون". كان لبعض تلك القيادات الإسلامية السياسية نصيب في الحملة الإعلامية المستنكرة ضد هذا الرمز والقائد الفذ، رغم أن سياسات تلك التجمعات عودتنا طوال العقود