فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 619

الصمت وقلة الكلام وقيام الليل وصيام النهار ودماثة الخلق وخدمة المجاهدين وغيرها من الصفات الظاهرة والباطنة تنبئنا أن صاحبها سيستشهد ويكون حدسنا صحيحا وقد حدثت عشرات بل ربما تصل مئات الحوادث التي تدل على صدق فراستنا.

بعد أن ترك ابو مصعب مجلة البنيان يسر الله له كفالة مجاهد تقيه المؤونة، فقد كانت هناك كفالات خاصة بالمتزوجين من المجاهدين تقيهم حاجتهم، وذلك كي تستمر عجلة الجهاد بقوة.

أحمد فضيل نزال زبّود الخلايلة، أبو مصعب الزرقاوي تكنى بها في الجهاد الأفغاني لمدة ثلاثة سنوات ونصف، عرف بهذه الكنية على نطاق واسع، عاد إلى الأردن في منتصف عام (1993) بعد سنوات طويلة من جهاده، وبعد تسعة شهور من مجيئه إلى الإردن رزق مولودا أسماه محمد وذلك لرؤيا رأتها شقيقته فيما بعد، بأنه يولد له غلاما اسمه محمد، جاءه المولود أثناء مطاردة الأجهزة الأمنية له، والتي استمرت ثلاثة أشهركان يحمل خلالها سلاحا. لم يكن يعرف أو ينادى بكنية"أبو محمد الغريب"في أفغانستان. عرف بها في السجن ونادرا ما كان ينادى بها، وأحيانا كان يكتب ويذيل أوراقه ورسائله بأبي محمد الغريب. اشتهر الزرقاوي بأبي مصعب الإسم الذي اشتهر به في افغانستان، وحينما جاء الأبن الثاني لأبي مصعب قالت له والدته سميه مصعب. والزرقاوي هو نسبة الى مدينة الزرقاء مسقط رأسه التي ولد فيها، في الثلاثين من تشرين الأول عام 30\ 10\1966. تبعد مدينة الزرقاء عن العاصمة عمان نحوعشرين كلم. ولد الزرقاوي في أسرة ميسورة الحال، ومحافظة تنتمي إلى عشيرة الخلايلة، إحدى عشائر بني حسن وهي كبرى عشائر الأردن. استوطنت بعض هذه القبائل في المدن الكبرى كالزرقاء وجرش والمفرق. نشأ أبو مصعب في بيئة محافظة يغلب على عائلته طابع التدين الموروث، والذي يكسب المسلم بطبيعة الحال التزاما بعادات وتقاليد سامية، هي من الاسلام بمكان، وتكاد يغلب على طابع هذه العائلة نشأة فطرية ودينية مكتسبة، حيث تتكون هذه العائلة من والدين وثلاثة إخوة وسبع شقيقات. وأكاد أقول إن الأم وبناتها السبع، كأنهن نسخة واحدة في الأدب والخلق والتربية والتدين والصلاح، بل يضرب بأمهن وبهن المثل عند معارفهن وأقرابائهن، حتى وصل الحال ببعض أقربائهن، أنهم لا يعرفون أن في تلك الاسرة نساء، وذلك لقلة خروجهن واحتجابهن عن مخالطة الآخرين، فقد كان يشعر أن شقيقاته يقتربن من كمال النساء النسبي مقارنة مع بنات جنسهن، ويعجب لدماثة أخلاقهن وأدبهن جميعا. وقد كان يحفظ لأخواته هذه الأخلاق، ويقول:"إنني أعجب من أخواتي"، وذلك لتميزهن وشدة ألفتهن وأتلافهن، ومحبتهن لأمهن ولبعضهن البعض، ولقد أحب أمه وشقيقاته حبا جما. كان يقول دائما لشقيقته آمنة أم قدامة:"لم أرى علاقة كعلاقة أخواتي، كان يحبهن ويفتخر بهن ويرى، أنهن يذكرنه بأمه في أخلاقهن ويعجب لسموهن وأدبهن، ولقد سماه بعض إخوته المجاهدين بالصياد أي يبحث لأخواته عن طراز معين من الرجال، تميّز أبو مصعب باتصافه كثيرا بالعطف والحنان على والديه منذ صغره وحتى كبر، ولا يتحمل أن يرى دموعا تنزل من أمه، وكان بارا بأمه رحيما بحالها وعطوفا عليها، وعلاقته العاطفية بوالدته به قوية،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت