الباكستاني من قبل جهاز استخباراتهم الجديد والتي قامت ابنة بوتو بتغيير قيادة الجهاز السابق لتلعب لعبتها بتوافق وتنسيق أمريكي عربي، مما اضطر بعض المجاهدين للدخول الى افغانستان .. واصبح البعض الآخر غير قادر على حسم المعركة عسكريا وحدهم، وذلك بعد أن قام الساسة بقطع الإمدادات عن المجاهدين العاملين في جلال أباد، وذلك للمضي قدما في خيار الحل السلمي والسلام على الطريقة الدولية، ذاك الحل الذي كانت تعتمده الساحة الدولية في تلك الفترة بدل خيار الحل العسكري والحروب، لتتمكن تلك الجهات من تشكيل حكومة محايدة رفضها المجاهدون بكل قوة وتحد ... الشيوعيون بقيادة نجيب غيروا من سياستهم الحزبية والأيدلوجية في تلك الفترة فتخلوا ظاهرا عن بعض شعاراتهم القديمة وقاموا ببناء بعض المساجد واعادة بعض الأراضي التي استولى عليها الشيوعيون باسم الاشتراكية، كما قاموا بعمل بعض العمليات التجميلية لتحسين صورتهم أمام الأفغان والقبائل وكان ذلك بإيحاء أمريكي وروسي ... المؤامرة السياسية وحدها هي التي شتت شمل المجاهدين المخلصين وضيعت أحلامهم فبعد أن حققوا انتصارات وفتوحات كبيرة على ارض الواقع، كانت ثمة مؤامرات تحاك في الدوائر السياسية، وكانت المؤامرة السياسية لمعارك جلال أباد مساومة لتذويب أحلام المجاهدين بعدم قيام دولتهم الإسلامية في افغانستان على أساس الجهاد و التوحيد، فأرادوها دولة علمانية، ليسرقوا ثمرة الجهاد بعد أن احكموا مع الشيوعيين أمرهم، وقد تدارك صناع السياسة من الأمريكان والباكستانيون والأفغان الأمر قبل فوات الأوان، فدولة المجاهدين قادمة وأحلام الساسة الى زوال حيث سابق الساسة الزمن وكانوا منذ فترة طويلة يتحدثون عن حكومة محايدة تحكم افغانستان أو حكومة ائتلافية يكون للمجاهدين فيها زمام المبادرة، والمجاهدون يرفضون تلك العروض بشدة ... كان الساسة الأمريكان والباكستانيون يفكرون بحلول أخرى ليتمكنوا من قطف ثمار الجهاد قبل المجاهدين. للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي قام بها وزير الدفاع الشيوعي بحكومة نجيب"شاه تناي"بالتنسيق مع القائد حكمتيار أحد الأسباب المهمة لتحريك عجلة السياسة على الحسم العسكري، وقد كان يهدف حكمتيار وتنأي من تلك المحاولة إجراء انتخابات عامة بعد اشهر من الانقلاب ... فرأى صناع السياسة انه ربما تقوم دولة إسلامية للمجاهدين بغير علمهم فتقطع عليهم الطريق ... فقاموا بأخذ زمام المبادرة لتحقيق أهدافهم .. لم تكن معارك جلال أباد حربا استنزافية بل كانت ملحمة بطولية، وبؤرة حسم عسكرية أدت الى زلزلة النظام الشيوعي وخلخلته، فاصبح يلفظ أنفاسه ويعد أيامه، وكذلك لم تكن حجم المعركة اكبر من إمكانيات المجاهدين وطاقاتهم، إنما كانت هناك مؤامرة على المجاهدين وضغوط استجاب لها بعض القادة الميدانيون ففرقت جهودهم وشتت جمعهم ...
كان هناك قادة ميدانيون مخلصون ربانيون في أفغانستان وجلال أباد، ارتقوا الى مستوى المعركة ولم يلتفتوا الى السياسة ومسالكها وبقوا مع خيار الحل العسكري، يذيقون الشيوعيين أصناف العذاب، ويلهبون الأرض من تحت أقدامهم متوكلين على الله في أخذهم للأسباب ومدركين"ان الله بالغ أمره"وقد أمر بالأخذ بالأسباب والتوكل عليه، يدركون