فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 619

مرامي السياسة لكن قناعتهم الدينية كانت تدعوهم لعدم الالتفات الى تلك المؤامرات التي تطبخ على نار هادئة، فلم يلتفتوا الى تلك المؤآمرت وكانوا يظنون ضمن معطيات الواقع انهم بمقدورهم السيطرة على الوضع فالأمر بيد الله أولا وأخيرا وهم أمر بالعمل سبحانه فقال تعالى:"وقل اعملو فسيرى الله علمكم ورسوله والمؤمنون".. كان ثمة قرارا قد اتخذ بين قادة المجاهدين بشأن الهجوم على جلال أباد ومطارها، يهدف الى التنسيق بين قطاعات المجاهدين المختلفة للانطلاق بخطة موحدة لاكتساب المعركة واقتحام المدينة والمطار، وقد قسم ميدان العمليات لأربعة مناطق، لم توفق هذه القيادات باستثناء قيادة حزب يونس خالص متمثلة بالقائد إنجنير محمود وقائده الميداني الفذ القائد الشهير روز الدين"كومندان خالد"مع تنظيم القاعدة بقيادة القائد أسامة بن لادن إضافة الى القائد خطاب ومجموعته الجهادية والقائد سازنور التابع للاتحاد والقائد مجاهد سيب-صاحب-"محترم"يتبع الحزب الإسلامي حكمتيار ومعلم تريالي وقادة آخرين لا تحضرني أسمائهم ... كنت مع المجاهدين في تلك المعارك وملاصقا للقائد الكومندان خالد"روز الدين"لعدة شهور، وكان مجاهدوا القاعدة معنا في نفس الموقع منعزلين في بيوت خاصة بهم، وينسقون مع القائد خالد العمليات ويدعمونه، كان هناك من قادة المجاهدين من لم يرقوا الى مستوى المعركة فيستنفذوا طاقاتهم مجتمعة، ومن كان عنده عتاد منهم ادخره لأيام الشدائد، لم يقم المجاهدون في المناطق الأخرى بعمل ما يناسب حجمهم وطاقاتهم، كانوا متأثرين انتظروا بمزالق السياسة وقد ضغط عليهم بعض الباكستانيين وبعض القادة السياسيين. بل كان موقف بعض قادة المجاهدين السياسيين والميدانيين من الأحداث الدامية في جلال أباد، موقف المراقب للأحداث والمتفرج، كانت المؤامرة مؤلمة والحرب طويلة .. في حين كان إخوانهم يخوضون معارك شرسة في جلال أباد ... لقد كان ثم نشاط مذهل للقادة الميدانيين البارزين في تلك المنطقة الحاسمة والتي يخوض غمارها القائد خالد والقائد سازنور مع مجاهدي القاعدة وغيرهم من المجاهدين الأفغان والعرب ... لم ينهزم المجاهدون في معارك جلال أباد ولم ينحازوا لضعف او خور، رغم قلة عدتهم وعتادهم، إنما اجبروا بطرق غير مباشرة على الانحياز، ولولا حكمة الله التي اقتضت غير ذلك ... كانت تلك المؤامرة المترامية الأطراف التي استنفذت طاقاتهم وأنهكتهم في تلك المعارك. بيد أن الأمر بيد الله أولا وأخيرا، بقي المجاهدون يقاتلون حتى آخر نفس ولعل الله يطلع فيمن عليهم!؟ فكانت ثلة من بعض المجاهدين تحارب دولة بكل ما أوتيت من قوة تساندها روسيا."وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بأذن الله والله مع الصابرين"ولكن النصر له أسباب وله ضريبة تحققت تلك الضريبة والأسباب مدة تزيد عن ستة شهور، كان المجاهدون يهزمون الشيوعيين ويذيقونهم بأس العذاب. وفي تلك المعارك الخالدة قدمت نماذج عملية كثيرة، ولقد أعادوا بجهادهم الى الأذهان تضحية الصحابة وبطولتهم في خوض المعارك والحروب واستماتتهم في الدفاع عن أراضي المسلمين. كان القادة في أرض المعركة يتسابقون الى الموت، كما كان يفر الشيوعيون الى الحياة، انتصارات المجاهدين المتتالية كانت تذكر بعهد فتوحات الصحابة في معاركهم الخالدة ... مضى المجاهدون يفتحون الموقع تلو الموقع، والمنطقة تلو الأخرى حتى أحاطوا بجلال أباد إحاطة السوار بالمعصم، وكفتهم تلك المعارك الطويلة والالتفافات الموفقة الى حقن حمام الدم في جلال أباد. سيطر المجاهدون على جلال أباد سيطرة تامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت