فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 619

شرعية وتأصيلات دينية، وقد أثبتت الأيام صدق توجه المجاهدين الذين قاموا بقتال مسعود سواء مع الحزب أو الطالبان أو العرب.

الدكتور المجاهد أبو حنيفة صاحب النفس الزكية والخلق القويم، كان طبيبا قديما ومثاليا، عالج كثير من المجاهدين العرب في بيت الأنصار، ومن أوائل الأطباء الذين جاءوا لخدمة المجاهدين، لا تحسبه إلا أحد المجاهدين، ولا تشعر أنه طبيب، أحب المجاهدين وعاش معهم البأساء والضراء بقي صابرا مع زوجته وأولاده في بيشاور، كانت حملات على العرب وتقوم بمضايقة المجاهدين، وكان أشد الناس ضيقا هم المطلوبين إلى بلادهم والهاربين من جحيمها، كانت هنالك صفقة بين دول المجاهدين والباكستان، كان الدكتور أبو حنيفة مصريا ويتضرر هو وغيره من العودة إلى مصر لأنهم مصريون. أثناء أحد الحملات على العرب كنت أتحدث ذات مرة مع طلبة أحد الصفوف بمدرسة الأنصار العربية في بيشاور، كان عبد الرحمن إبن الدكتور أبو حنيفة موجودا، الحملات والمداهمات كانت ترهق العرب المطلوبين إلى بلادهم فحين نظرت إليه حزنت لحزنه وأشفقت لحاله وحال والديه واختفاء أبوه ومعاناتهم النفسية، ثم بدأت أتحدث حديثا يناسب سنهم في الأبتلاء والمحن، فأخذ الطالب يبكي بين الطلبة وكان عمره أحد عشر سنة، أصيب الدكتور أبو حنيفة"ابو عبدالله"في السنوا ت الاخيرة بسرطان كان يعمل في العسل بباكستان بأحد المزارع وقد كفى نفسه مؤنة الناس ويعيش ليومه وغده، أثناء الحملات على العرب اعتقلته السلطات الباكستانية وأودعته مع بعض المجاهدين المصريين في ظلمات سجونها ثم سلمتهم إلى مصر. وللمفارقة لم يكن الدكتور أبو حنيفة يعلم أنه مصاب بالسرطان فقط كانت زوجته أم عبدالله الصابرة تعرف عن إصابته بالسرطان كان أولاده متميزين ونبهاء عبدالله وعبد الرحمن وغيرهم.

كان الشيخ عبد الله عزام يحب الشهيد الدكتور صالح الليبي أول طبيب عربي دخل أفغانستان، وصل الدكتور صالح إلى مزار شريف في بلخ، كان هناك أطباء فرنسيون يعالجون الناس، وعندما قدم إلى هناك احبه الناس وشعروا بقيمة الطبيب العربي المجاهد، أكرمه الله فحصلت له كرامة وازداد حب الناس إليه، حدّث الشيخ عبد الله عزام عن كرامته فقال:"قبيل وصول الدكتور صالح الليبي كان أحد المجاهدين قد أصيب بشظية في عموده الفقري، وصلت الشظية إلى نخاعه الشوكي مما أدى إلى شلل المجاهد, عرض المجاهد على الأطباء الفرنسيين فقالوا لهم:"يستحيل طبيبا أن يشفي هذا المريض، بل قالوا كلمة الكفر في حق الله تعالى باستحالة شفاءه لهذا المريض؟! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا, عرض المجاهد على الدكتور الليبي، فحدث عنه الشيخ عبد الله عزام وقال:"قال لي الدكتور صالح رأيت المجاهد محطما جسديا ونفسيا، فقد عاد لا يستطيع الحركة عن السرير ,يبول ويتبرز"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت