فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 619

على جذع الشجرة لحم طيار شيوعي قد علق، وقد انفجرت به طائرته السوخوي تعلوها نجمتها الحمراء، وكان قرب الطائرة مسجد قد دمرته طائرات الشيوعيون فتتعحب من حلم الله على الشيوعيين وإلحادهم وكفرهم بالله تعالى.

توجهت مع الطلبة باتجاه البوابة الرئيسية لجلال أباد بعد فرقة ثمر خيل في منطقة اسمها خوش كمبت، وهي منطقة أشجار وكأنها غابة رعب بها أشباح، فالموت يتخطف المجاهدين، وكم جرح في خوش كمبت من المجاهدين من جميع التنظيمات الأفغانية والعرب، كانت ارض الموت والرعب. جرح من المجاهدين بالمئات في هذه البوابة، واستمات الشيوعيون في تلك المنطقة، ولم يكن بها غير الحزبيون الذين يقاتلون عن عقيدة وولاء، ولو أراد المجاهدون دخول هذه المنطقة لدخلوها، ولا يردهم شيء عن الوصول إلى كابل فطبيعة المنطقة التي بين جلال أباد وكإبل هي منطقة ساقطة عسكريا ولا تصلح لقواعد عسكرية وجيش نظامي ... دخلنا تلك البيوت التي توجد في خوش كمبت وقد هجرها أهلها، ونحن نسير بخطى ثابتة، كان المجاهدون يتنقلون بين بيوت خوش كمبت الخاوية، وتعتبر خوش كمبت بوابة لمدينة جلال أباد وامتداد لكاريز كبير حول المدينة، ونحن نسير كنا نرى آثار الموت بادية على الأرض فترى الموت الزؤام تحمله المنايا قادمة إليك، وترى جثث الشيوعيين قد تفحمت واسودت، وأما شهداء المجاهدين فكانت النضارة عليهم، جلسنا في البيوت وانتظرنا التقدم لكنها كانت رماية شديدة ولم يكن رد من المجاهدين، تحصن الشيوعيون في أبواب المدينة وكانوا يتترسون بالبيوت والناس ولا يستطيع المجاهدون الرد عليهم، كنا في ساحة موت حقيقية وينتظر الشيوعيون أن ينقض عليهم المجاهدون، فقد استنفذوا جهودهم ولم يتقدم عليهم المجاهدون. وكان الشيوعيون يدركون أن المجاهدين لا يضربونهم وهم متحصنون بين الناس، لم يكن الشيوعيين فالشيوعيين يضعون قيمة للناس، كذلك لا يهمهم أن تباد مناطق بأكملها، وتحصد جلال أباد كما حصدوا مناطق كثيرة في أفغانستان مثل هيرات وغيرها من قبل فقد قتل في يوم واحد (25) خمس وعشرون ألفا من الأفغان فيها، وقد انطلقت طائرات الشيوعيون الروس لقصف هيرات من طشقند، ومن شندند وقاعدة بغرام، كانت تنطلق صواريخ سكود الى هيرات وغيرها. بينما المجاهدين يخشون حمام الدماء الذي قد يتسبب عن طريقهم في جلال أباد ... كانت هنالك طرق أخرى عند المجاهدين للسيطرة على المدينة أقل ضررا على الناس، وأشد فتكا بالشيوعيين في جلال أباد إذ لم يكن طريق الإمداد مغلق بعد ... قام المجاهدون بالتفاف طويل لتفريق قوة الشيوعيين وخنقهم، وقطع مصدر إمدادهم ابتداء من طريق جلال أباد-كابل طريق الإمداد الوحيد وهو تحت مرمى سلاح المجاهدين المتواجد على جبل طورغر- جلال أباد وهو سلسلة جبلية طويلة تمتد الى عشرات الكيلوا مترات، وتصل بجبال تورا بورا إضافة الى امتداده مع سلسلة جبلية مرتبطة بمنطقة سروبي وهي جبال ممتدة تصل الى كابل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت