فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 619

زعموا أن أبا مصعب مكبر، وأثبتت الاحداث أنه ظلم ولم يعط حقه، وما كان الناس يقولونه بشأن أبي مصعب، كان أصغر من حقيقته وواقعه، فالرجل كتب له القبول في الأرض، ووقع المحللون والمتخاذلون والذين جل مصادرهم جمع معلومات من قصاصات ورقية، والتخمين بالظن وكانوا يظنون أبا مصعب شماعة لأمريكا.

لقد كان ألزرقاوي كبيرا ولا يمضي الإ الكبار رافعين رؤوسهم نحو السماء. وبانت الحقيقة لأولئك الصغار فانكشف الغبار.

فسوف تعلم إذا انكشف الغبار أفرس تحتك أم حمار

بان لهم أن أمريكا لا تقتل شماعتها فيما زعموا والزعم -مطية الكذب - لتنهي وجود رجل أرهقها، بل كان بعضهم يعتبره وهم وخيال. شهادته أخرست كل لسان، فقد حطم هذا الرجل بكبريائه مع إخوته المجاهدين العظام آمال أمريكا وأطماعها في بلادنا وأصبح همها الأكبر ليس النفط والسيطرة على العراق فحسب، بل همها الأول التخلص من هذا الرجل وتظن بقتله أنهم يقتلون تنظيما، كانوا يعدونه جيشا، وقد كان مسعر حرب ونسيج وحده، وكان رجل في جيش، حيث جيّش الجيوش ورص الصفوف وصنع الأبطال، كان كثير من الناس لا يصدق الا أن يرى، كان الزرقاوي حقيقة لا خيال, وقبل أن يمضي إلى الله تعالى، كانت كرامة له أن ترى أمتنا طلعته البهية، وحقيقته الجلية، وسمته الطاهر، وقوته الأخاذة فكان رصيدا لأمتنا الإسلامية التي أحبها وكان يذكرها دائما بأمتي الحبيبة.

ربما تعلق بعض الناس بشخصية الزرقاوي ظنا أن الدين متعلق بأشخاص، ولكن كانت شهادة الزرقاوي درسا أضيف لدروس التاريخ، بأن هذا الدين محفوظ من الله تعالى. كان الزرقاوي رجل من رجال تلك المرحلة، ولكل مرحلة رجال، فهو شخصية تاريخية فذة وفقها الله لحفظ أهداف الجهاد بمرحلة زمنية فاصلة، وقد كان المسلمون بحاجة لمثل تلك الشخصية وصفاتها، لكي تقوم بالمساهمة في إحقاق الحق وإعادته إلى نصابه، وقد أدى دوره على أكمل وجه حسب ما أظن، وتذكرنا شهادته في الوقت الذي نحن بحاجة اليه بالحدث التاريخي الهام الذي أدى بسيدنا عمر بن الخطاب إلى عزل سيف الله المسلول خالد بن الوليد، وكان دليلا على أن الدين ينصرويرفع الرجال ويعزهم، وأن الدين يحفظه الله بالرجال كذلك، ثم يختارهم ويأتي غيرهم ليكملوا المسيرة ويرفعوا اللواء. كانت بصمات الزرقاوي واضحة في الجهاد بأرض الرافدين، لقد كانت شهادة الزرقاوي حدثا مهما علق الدكتور أيمن الظاهري الرجل الثاني في القاعدة، وقال مقولة أبي بكر في رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كان يعبد محمد فإن محمد قد مات) كان يدرك قيمة الزرقاوي ووزنه في الساحة العراقية، ويدرك كم لأبي مصعب من تأثير في المجاهدين، وفي الناس عامة لقد رفع لواء الإسلام عاليا خفاقا، وكان يخاطب أعظم قوة على الأرض بحقارة بالغة فيقول (أما أنت كلب الروم بوش) كان الزرقاوي رافدا عظيما من روافد الإسلام، وبطلا شامخا طالما افتقدت امتنا لأمثاله، لقد كان على خطى عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد في الشدة بدين الله، يجاهد في سبيل الله ولا يخاف لومة لائم، شديد على الكافرين ويخفض جناحه للمؤمنين (ياأيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت