هوأحد الطلبة الذين كانوا معنا في كتيبة البدر، توجه للجهاد بعد أن باع نفسه لله، أقلقه حب الجهاد، وأرقه السهاد في البعد عن الجهاد، وأخذ ينتظر بفارغ الصبر انتهاء عطلته الدراسية ليلحق بالركب، كان له دور بارز في كتيبة البدر، يتولى قيادتها حين يغيب الأميرأو نائبه، كنا سويا، وتقدمنا الى الأمام ثم عاد وجاء بحقيبتي بعد أن مشى ساعات على الأقدام، دخل الى منطقة خوش كمبت، وهي على مقربة من أحياء متقدمة من جلال أباد، كان يحمل الذخيرة ويقوم بإعطاء اخوته الطلبة دروسا شرعية وتعليمية لتربيتهم وصقلهم، كي يؤهلهم لدخول المعركة، صاحب خلق وأدب، يبتسم كثيرا وقليل الكلام، أصيب أحد أصحابه فبترت رجله. قبل استشهاده بدقائق اغتسل وغسل ملابسه، قتل في كاريز كبير بجلال أباد عاصمة ننجرهار ... كتب لأهله مودعا إياهم فقال: أمي إخوتي أخواتي، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إن الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمته وحصول رضاه فريضة إسلامية عظيمة يجب على كل مسلم أن يشارك فيها حسب استطاعته وأن يضحي بالمال والبدن من اجل رضا الله"هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"وبناء على ذلك فإنني ذهبت الى خنادق الجهاد مع الاخوة الطلاب لأداء هذه الفريضة, فإن تقبلني الله شهيدا فلا تحزنوا علي لأن كل نفس ذائقة الموت."أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة"والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقدمنا وكنا قريبين من فرقة ثمر خيل باتجاه قرية قرب جلال أباد، وفي ساحة الموت في الخطوط الأولى، ترى المجاهدين يحملون شهدائهم وجرحاهم على أسرة لها قوائم، كانت ملاحم بطولية وقتال أمامنا، ينسى المرء نفسه هناك فقريتنا واسعة ومهجورة، ولا يوجد بها غير المجاهدين، الذين كانوا تروسا للأرض فيتلقون ما تقذفه السماء عليهم، كنا نرى الطائرات تهبط قريبا منهم وكأنها مقلعة من مطار لتقصفهم بشدة، نراها وكأنها تستعرض في مهرجانا عسكريا وقلوبنا وألسنتنا تلهج بالدعاء للمجاهدين لعل الله يوفقهم في اسقاطها، مستعينين بالله من هول ما نرى، ونردد يا الله يا الله وهي على ارتفاع قريب من الأرض نراها، فما نرى إلا وقد وفق الله المجاهدين لصيدها فإذا هي تتحول إلى كتلة من الدخان والنار وبركان يتفجر فنكبر الله ونسجد له فرحا بنشوة النصر كان هذا المشهد حصل كثيرا معنا ومع المجاهدين ... نسير فنرى المجاهدين وهم يحملون الشهداء تلو الشهداء فتشعر أن الأمر طبيعي عندهم، كانت هذه ضريبة المعركة شهداء وجرحى ومعوقين ... كنت أسير بين القمح ومسكت بيدي بعض سنابل القمح وشددتها فكانت السنبلة ثابتة في الأرض فجرحتني وسال الدم من إصبعي، فشعرت بفرح لأنني أصبت في سبيل الله، سرت الى الأمام في تلك القرية، فإذا بأصحابنا الطلبة يقولون لي انظر الى أعلى الشجرة فنظرت، فإذا