فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 619

مجموعة من المجاهدين، لقد كان ضيفنا، وتشرفت بضيافتي لهذا البطل الشجاع والإمام المجاهد الصنديد، كذلك تشرفت بمجيئه اليّ، ووددت لوأني اقتربت منه أكثر هناك ورافقته في مسيرته الجهادية، كان خطاب يحب أحد المجاهدين الأردنيين ابو صالح الحياري، وكانا يتمازحان كثيرا، ثم سمى ابنه صالح، فقد كانا سويا في غزني وترافقا اخوة الجهاد. نسأل الله ان يحشرنا في زمرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام بدار الشهداء في الجنة.

بعد انتهاء الجهاد في أفغانستان لم يتصور المجاهدون العرب أنهم سيتغير حالهم في الجهاد إلى ما انتهى إليه، أوأنهم سيصلون إلى ما وصلوا أليه، لم يطق المجاهدون العرب ترك أفغانستان، فقد كانت لهم كالماء للسمك، لم يكونوا يتوقعون أن هناك حياة أخرى غير حياة الجهاد، تعودوا أن يصبغ يومهم بالجهاد وحياة الشهداء والمعارك، كان لسان حالهم:

ملتقانا في الجهاد يا أخي ... وسواه ليس لنا ملتقى

فالجهاد خير عيش للفتى ... والجهاد خير عيش دائما

يا جهاد عظم الله به ... أنت لنا نور درب وسنا

أنظر النور إلى الأفق ترى ... في الجهاد خير عيش للورى

كان الشهيد خليل محمود بشير القريوتي أبو محمود الملقب عماد الدين يدرب المجاهدين الطاجيك في معسكر، قرب اعظم ورسك الباكستانية، كان معسكرهم داخل الحدود الأفغانية، كاد أبو محمود أن يحزم أمتعته لزيارة أهله في الأردن، فطلب من أحد إداريي المعسكر أبو عبد الله الفلسطيني أن يعطيه إجازة، اقترح عليه صاحبه الإداري أن يؤجل سفره حتى يأتي بديل له من إجازته، ليقوم مقامه في شراء المواد التموينية للمعسكر.

اقتنع خليل القريوتي أبو محمود بقول أخيه ثم توجها إلى اعظم ورسك الباكستانية لشراء المواد التموينية للمعسكر. يحدث صاحبه أبو عبد الله الفلسطيني فيقول:"إن أبا محمود منذ انطلاقتنا من المعسكر وهو يشعر أن شيئا ما سيحدث له، فقال لي:"يا أبا عبد الله هل تستطيع أن قيادة السيارة"فقلت له:"لا"، وكان معنا في السيارة من الخلف أفغاني وطاجيكي، ثم أخذ يتحدث معي، وقال:"يا أبا عبد الله ألا تشتاق إلى الجنة"."

فقلت له:"لا أحد مسلم كان أو مؤمن إلا ويشتاق للجنة، فكيف ونحن مجاهدين، وقد جئنا للجهاد والاستشهاد وقريبين من الموت والجنة .. ولكن كان رده عليّ أقوى من قولي له"، فقال أبو محمود: أما أنا فأرى الجنة أمام عينيّ. قال أبو عبد الله:"فانقبض قلبي حين قال لي ذلك ودمعت عيناي!! فقال لي:"لماذا تدمع، قلت له خطر بقلبي شيئا ما، فقال:"ماذا خطر بقلبك"، قلت له:"لا أستطيع أن أقول لك، وحلفني بالله، فقلت: لا أستطيع".. ثم أخبرني أبو عبد الله أنه خطر في باله:"أن أبا محمود يودع، فعلاماته تدل على أنه رجل مودع".. قال أبو عبد الله:"فبقيت حزينا ووجهي قد تغير"فقال لي أبو محمود:"ما بك تغيرت فجأة، قلت له وأنا أتصنع حتى أغيّر الموضوع:"كنت سهرانا مع الطاجيك وأريد أن أنام في السيارة، وليس بي شيء إلا أنني قد شعرت بتغيّر في نفسي من أثر قوله، ثم تناومت في السيارة حتى وصلنا اعظم ورسك الباكستانية، فقضينا حاجاتنا بشراء المواد التموينية ثم عدنا وقبل دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت