المساهمة في قطع طريق كابل - جلال أبادوقبل استشهاده بقليل قال لي: أنا ذاهب الى كابل الا تأتي معي فقلت نحن في وقت الدراسة انتظر واذهب لتّدرس في الجامعة ثم نذهب سويا في الإجازة قال: أنا ما جئت من أمريكا لأدرّس في الجامعة، بل جئت للجهاد والحمد لله الجامعة فيها مدرسون كثير .. وقبل ذهابه الى الجبهة قال: غدا أسافر فقلت الى كابل كما قلت؟ قال: لا، هناك عملية كبيرة في جلال اباد أحضرها ثم اذهب الى كابل .. وكان في موعد مع الشهادة في هذه الولاية التي مشى كثيرا بين جبالها وسهولها. ويقول عنه أحد إخوانه الذين عاشوا معه في الجبهات: كان رجلا صادقا والله اعلم كلما سمع عن عملية ذهب إليها وكلما عدنا من العملية متعبين وسمع عن أخرى كان يتركنا ويذهب الى العملية. يصوم الاثنين والخميس وقد قام ابو انس صباح اليوم الذي استشهد فيه وقال لي: أنا سأستشهد اليوم لأني رأيت رؤيا بهذا فاذهب الى أهلي وأخبرهم وصيتي بعد استشهادي إن شاء الله. 1 - أن تحفظ الأولاد القرآن.
2 -أن تبقى مع المهاجرين ولا تعيش في بلد كافر.
3 -إلا تعلم الأولاد اللغة الإنجليزية الا للضرورة.
أحد المجاهدين المصريين وكنيته ابو عبد الله أصيب في جلال أباد قرب منطقة خوشب كمبت، كانت القذيفة قد وقعت قربه فتفتت إحدى ساقيه بقي قريبا من سنتين وهو ممدد على السرير، ولم تكن رجله للنمو للنمو، بعد أن رآني قد بترت رجلي ولم تعيقني عن الجهاد في سبيل الله تعالى، أراد أن تبتر رجله كي يعود للجهاد، وألح على الدكتور جمال أن يبتر رجله، فطلب مني الدكتور جمال أن أقنعه بعدم بتر رجله، فرجل الإنسان بلحمها ودمها وشرايينها عموما افضل من الطرف، فأخذت اقنع ذلك المجاهد الحزين وكنت معه في نفس الغرفة، فما زاده الا إصرارا واثناء تخديره لعملية البتر وبعد الكشف عليه والتحليلات، وجدوا أن العظام قد نمت ومؤهلة لعملية، فكان الأمل لذلك المجاهد حتى لا تبتر رجله.
ولقد كانت المنية تطل إليهم عند راس كل طريق يذهبون إليها راغبين وينتظرونا بشوق الملهوفين فهم أرادوها جبل الموت طورغر في خوست كما قباء جبل الموت في جلال أباد ويشهد هذان الجبلان مع جبال جاجي وجبال أفغانستان كم انزل الروس وعملائهم الشيوعيون من حمم تنأى له الجبال وتئن من وطأة العذاب لكن المجاهدين كانوا ثابتين كثبات تلك الجبال يتخطفهم الموت واحدا تلو الآخر وينظرون الى الموت وهو يحمل الرعب الشديد لكنها تقع على نفوسهم صغيرة
إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد
اذا غامرت في أمر مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر عظيم ... كطعم الموت في أمر حقير