الله له من الخير ويصله الى قبره من الثواب بذكر قصته لأمسك عن الوصية. وكذلك قال الشيخ عبدالله عزام أن افضل طريقة لتربية الأجيال هي تدريسها تاريخ أمجادها من خلال سير مصلحيها وقادتها وأبطالها، فنحن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم ونقتبس من النور الذي جاء به، ونسير على هدى أصحابه ونقتفي أثرهم (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) الى أن قال: الكلام عن الشهداء فرض من رب العالمين لأنه جزء من التحريض على القتال الذي افترضه الله على كل مسلم.
تعرفت على مراسل البنيان المرصوص أبو حسام السوري مع الشيخ تميم فتوجهنا سويا الى مركز الكومندان خالد في كاريز كبير، كان المجاهدون قد استعدوا للانطلاق الى معركة ضد الشيوعيين وقد امتشقوا أسلحتهم واعدوا عدتهم، واثناء صف المجاهدين للانطلاق، سقطت قذيفتان في الساحة الواسعة حيث يتجمع المجاهدون قرب جدول الماء، استشهد مجاهد وجرح آخر، ورأيت بياض عظم كتف الجريح حيث أصيب كذلك في فكه، كان يبكي فحمل المجاهدون الشهيد وكانت أول صورة أخذتها للشهيد ثم نقلوا جريحهم. تأجلت العملية ليوم آخر، وفي تلك اللحظات كنت قد تذكرت أبو حسام، فقد كان يعيش في مدينتا اربد، وكنت أراه يبيع كتبا وأشرطة دينية على باب مسجد إربد الكبير، ذكرته بذلك فابتسم ثم رجاني أن أبقى معه، فاعتذرت له مع وعدي بالعودة غدا، إذ لم أكن قد أخبرت الطلاب الأفغان بمغامرتي ورحلتي هذه وخفت أن يقلقوا عليّ فقال لي: انتظرك غدا أن تأتي، وفي اليوم التالي كان موعدي مع التغطية لفرقة ثمرخيل، الفرقة الحادية عشرة وهي بمثابة قاعدة عسكرية تقع بين جبل ثمر خيل (قباء) وجلال أباد، لم استطع العودة الى أبي حسام في ذاك اليوم، وعدت في اليوم الذي يليه .. وأثناء ركوبي مع شقيق زوجة الكومندان خالد في سيارة المجاهدين، قلت له أريد أن اذهب الى أبي حسام السوري فاستغرب قولي، وقال لي أبو حسام السوري استشهد رحمه الله.
كان أبو حسام السوري رضوان إبراهيم المرعي رجل تبليغي مجاهد فقليل من رجال التبليغ والدعوة ينفرون في سبيل الله تعالى، وذلك لأن الخروج في سبيل الله للدعوة والتبليغ دون الشوكة جهاد في سبيل الله حسب تصورهم لذا فقد آثروا عافية الجهاد -الدعوة -على شوكته -الجهاد-الى هنا ربما يكون القول مقبولا بعمومياته، ولكن حين يخصص هذا القول للعوام ويصبح منهاجا فهنا الخطر والتلبيس، وكم سمعت بأذني وحزنت بقلبي وتكلمت بلساني حين اسمع أناس من رجال التبليغ حين يطلبون من اخوتهم نصرتهم -أي الخروج لدعوة الناس للصلاة -فيستشهدون بقول الله تعالى:"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وانفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون"وكذلك قولهم لعدم الخروج في سبيل الله معهم"إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا"إضافة الى من