وقام الروس بعملية إنزال فوقف لهم مجاهدوا القاعدة والعرب وقفة رجل واحد، وكان نصر الله حليفهم وكان يومها سياف وحكمتيار في جاجي فقال المجاهدون الأفغان:"أننا اليوم نحن ضيوف على المجاهدين العر ب".
كان مجاهدوا القاعدة بقيادة القائد المجاهد الملهم أسامة بن لادن يرمون عن قوس واحدة وتنظيمهم قريبا من الجيش النظامي، كانت إصاباتهم طبيعية وقليلة قياسا الى قوتهم وعدتهم كان هناك تنسيق قوي وعملي بين مجاهدي القاعدة والكومندان خالد، كانا سويا رأس حربة في المعارك ويدها الضاربة، وهناك اجتماعات كثيرة لهم، تنظيم القاعدة كان له برامجه وخططه ورؤاه، كان أمراؤهم الشهيد أبو عبيدة البنشيري المصري وأبو حفص المصري و وأبو أيوب العراقي وغيرهم، كانوا أصحاب خلق ودين لم اعرفهم معرفة قريبة، مع قربي الشديد منهم وكنت اسمع عنهم كثيرا رأيت أبا حفص مرة فتأملت بوجهه كانت عيناه كعيون الأسد تنبآك بما تحمله هذه النفس الأبية .. كنا مجموعة صغيرة مع القائد خالد لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، وكذلك كان تنظيم القاعدة مع القائد خالد، كنا نبيت معه في نفس المركز بغرفة مجاورة لغرفته بينما اتخذت القاعدة مركزا قريبا منا، كان القائد خالد يدرك طبيعة العرب وأن الناس يتفاوتون في الفهم والتصور والتنظيم. لم يشعرنا بحرج تجاه القاعدة، كنا نقيل معه ونكون معه حيث كان، نطمع بالأجر والثواب، ونحرص ألا يفوتنا شيء من تلك المعارك.
كانت القاعدة على خلاف ذلك، فأفرادها يدخلون المعارك بانتظام ويرابطون بنظام ... لم يكن عند القاعدة اهتمامات التعرف على المجاهدين العرب، فليس جزءا من برامجهم ذلك، كانوا يختارون كوادرهم بانتقاء، وكان يكفي منهم السلام علينا فهم مجموعة منظمة تعمل لأهداف وترمي لمرامي لم نكن ندرك أبعادها ... لم يكن عندي اهتمام الإقتراب منهم وذلك لطبيعة العمل الذي أقوم فيه، فهم حذرون من الإعلاميين وأصحاب حس أمنى قوي حيث يعرفون من هم؟ وما هم؟ ومن أمامهم؟ ربما ساهمت تكوين القاعدة بوحي الهامي من الله تعالى لتقوم في المستقبل بدور ريادي يساهم في قبولها كممثلة حقيقية للإسلام وسندا لأمتنا أمام هجمات الأعداء ولتساهم في حفظ أمتنا من الضياع والإفتراس كما هو الحال في سنن الله تعالى في الدول ولتكون طائفة أمتنا المنصورة التي تقاتل على أمر الله فلا يضرها من خالفها ولا من خذلها حتى يأتي أمر الله ولتقود ركب أمتنا إلى بر الأمان.
أثناء حديث القائد خالد مع الشيخ تميم العدناني والمجاهدين العرب كان هناك رجل قد انزوى جانبا يسمع ما يدور بين الكومندان خالد والشيخ تميم، كان صامتا لا يتكلم وعيناه تتجاذب اتجاهات الحديث مع النظر للأرض، كنا في ساحة الحرب الصاخبة، كانت هيئته تدل على أنه يحمل هموم الامة وفكر الجهاد. في لحظات سكون الطائرات، التقى المجاهدون مع بعضهم عربا وأفغانا كان ذاك الرجل هو أبو مسلم الصنعاني عبد الله بن محمد النهمي، الداعية المجاهد أبو مسلم الصنعاني، كان يلبس لباسا أفغانيا وقلنصوة -طاقية- عربية، رأيته صامتا ينظر الى المجاهدين وهم يضحكون وكأن نفسه تحدثه بأمر هؤلاء