فهرس الكتاب
جهات اخرى غير جهاتنا، فلم أرى الا والمعركة تتجه لمصدر الفلاش، فبدأت معركة الفلاش داخل المطار بالقذائف الصاروخية والأسلحة الخفيفة وأصبحت الرماية قوية، كنا عشرات المجاهدين فوحدوا رمايتهم تجاهنا، ويبدوا أن كثيرا من المجاهدين لم يعلموا سبب رماية الشيوعيين علينا، ألهب وميض الفلاش لهيب المعركة، وفي تلك الأثناء قام مجاهدوا القائد خالد بالسيطرة على عدة مواقع مهمة في المطار وكانوا يتوقعون تقدم الأحزاب من الجهات الأخرى للمطار، ولم يكن عند تلك الأحزاب ذاك العزم والتصميم على الاقتحام متعللين بعدم قدرتهم على التوغل، وايثارا لعافية الأرواح على حسم المعركة، انتظر القائد خالد والمجاهدون العرب تلك التحركات ليقوموا بالتوغل. عدم تقدم المجاهدين من الجهات الأخرى أعطى الشيوعيين فرصة للتنفس ووجهوا جهودهم في اتجاه جهتنا إلتي تمكنت من الوصول إلى عمق المطار ... كان المجاهدون من المراكز الخلفية يضربون على مواقع الشيوعيين فأصابوا مخازن للذخيرة وبدأت القذائف تتطاير والنار تخرج في لهب كبير محدثة انفجارات مدوية وقوية، كنا ننظر إليهم، وقفت على الشارع العام والشيوعيون لا يرون اين نحن فالمجاهدون يكمنون في الارض، قمت وأخذت صورة لتلك المخازن التي تنفجر، لم انتبه لفلاش الكاميرا فقد كان موضوعا على الكاميرا، فقام الشيوعيون بتوجيه نيرانهم علينا بقوة لكن الله سلم فلولا فضل الله علينا لأصابتنا جراح وقتل. وضعت تلك الصورة في مجلة الجهاد كعنوان للهيب المعركة.
عدنا إلى كاريز كبير فأخبرنا الشيخ تميم العدناني بماحدث معنا داخل المطار، الشيخ تميم كان يعرف الشهيد ابو مصطفى الفلسطيني فتأثر عليه. الشهيد ابو مصطفى يأتي الى بيشاور لاستراحة المجاهدين، فينام في بيت ضيافة المجاهدين بيت الأنصار، وكنت أحب كثيرا الذهاب لهذا البيت، فهو مكان انطلاقة المجاهدين وذكرى الشهداء والمحاربين، كنت ألتقي بأحبتي المجاهدين والشهداء من قبل، فيحدثونا عن بطولات المجاهدين وشهدائهم وجرحاحهم، وهذا ديدننا واهتماماتنا .. يأتي أبو مصطفى أحيانا مع بعض المجاهدين إلى مجلة الجهاد، ونذهب سويا لنلعب كرة قد م، وفي احدى المرات كنا في ساحة المجلة، وكان لاعبا ماهرا فأخذ يلعب معي وأدخل الكرة بين قدمي وضحك! ثم أخذت الكرة ولعبت بها وأدخلتها بين قدميه وضحكنا فكانت واحدة بواحدة ... لم يكن يعجبه بقائي في بيشاور، وكان يتحدث عن الجهاد أمامي موبخا لي بطريقة ذكية! كانت نظرته أن الجهاد هو الحياة ونحن محرومون من هذه الحياة ببقائنا في بيشاور، كانت نظرته إنني لست من أهل الجهاد، فأهل الجهاد هم من في الداخل ولم أكن في تلك الفترة قد دخلت افغانستان بعد .. كان يخاطب المجاهد أبو صالح الحياري أمامي ولم يكن أحد سوانا الثلاثة فأخذ يرتجز هذه الأبيات وينظر للمجاهد أبي صالح ولم يكن أحد في بيشاور الا أنا فكنت أسمهع يرتجزها أمامنا وكان يقصدني ويقول له:
يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ... لعلمت انك بالعبادة تلعب
من كان يخضب خده بدموعه ... فنحورنا يوم الكريهة تتعب