فهرس الكتاب
عن الجهاد، إمام كاميرا الفيديو حيث تحدث عن الجهاد على تلك التلة في كلمة مرئية للأمة الإسلامية، كنت قريبا منه وأنظر إليه عن قرب واحمل معي"كاميرتي"، أثناء حديثه جاءت الطائرات وقصفت، ثم قال لي الشهيد أبو الزبير، يقول لك الأمير لا تصور كان الشيخ بن لادن موجودا .. فلا أدري هل كان هذا قول الشيخ أم لا .. لم أرى أبا عبدالله فقد كان الوضع طبيعي عندنا. كان عند أفراد القاعدة عموما حسا أمنيا .. لم أكن أصور ولا ارغب بالتصوير في تلك المواقع؟ حزنت لقوله ومضيت لأخرج، فأعاد علي الشهيد أبو الزبير عندما رآني خرجت من المعسكر لأتوجه للمجاهدين في الموقع الذي كنت فيه من قبل، فأخذ يقول لي اتق الله وأطع الأمير كررها مرات، في تلك الأوقات لم أكن أشعر أن لهم حقا عليّ أو تشملني إمارتهم، فأنا أقل من ذلك، إنما لم تكن اهتماماتي في ذاك الشأن، حينها كان يرجوني أبو قاسم أحد الاخوة العراقيين، وكان مصورا عند القاعدة أن أعود، واذكر للشيخ عبد الله ما حصل، ذهبت وذكرت ذلك للشيخ عبد الله عزام، كما ذكرت له قصة سرقة الكمرة مني من بعض من كان معي من المجاهدين الأفغان وذلك حين قمت بإخلاء صاحبي الجريح من موقعه، فابتسم ابتسامة العالم العامل المشفق وقال عن الأفغان:"فقراء .. فقراء"ثم ودعته فقال لنا: أين تذهبون قلنا له للمقدمة في الجهة الأخرى فقال أين سلاحكم باستنكار واستغراب قلت له:"في المقدمة، فقال لا تذهبون هكذا"وكان مشفقا علينا هكذا ثم أعطاني قنبلتين وذهبت بعد أن ودعته مع رفيقي. بعد سنوات رأيت ابا الزبير في الجزيرة، وكان ذا سمت جميل وطلعة بهية، فسلمت عليه ثم توجه لنصرة المسلمين في البوسنة والهرسك ثم استشهد هناك رحمه الله ..
كان مما ينشده أبو الزبير
ينام أخي على ... زندي أضلله بأهدابي
وفي قلبي فرشت له ... فهل يدري أخي ما بي
بحثت بوجهه الدامي ... لأزع قبلة فيه
فحيرني وآلمني ... بتمثيل وتشويه
وفارقني بلا دمع ... وأبلغ منه ذا الصمت
وأكظم غضبتي حين ... بكل تفجر وقتي
أكاد أصيح من حزني ... بأن فؤادي احترق
وكذلك ينشد:
عجبت لهم تغطيهم دماء ... ويبتسمون في فرح شديد
إذا قتلوا فقد نالوا الأماني ... وإن قتلوا فويل للجحود
بدا زحف المجاهدين في منطقة تشبرهار باتجاه الجنوب الغربي، كان المجاهدون يبذلون جهودهم لتقليص وخنق الأطواق الأمنية التي انتشر بها الشيوعيون في جلال أباد، كان هذا في بداية رمضان 1989،كان الأفغان صائمون والعرب أخذوا بالرخصة فأفطروا ليتقووا على الشيوعيين، بدأنا بالتسلل حينا مشيا وحينا هرولة، كانت أرض سهلية وخطوط تماس