فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 619

وليس عليهم تحفظات ومراقبة ... في بيشاوركان هناك بيت قديم أسسه السلفيون لا يرتاده الإ من هو على فكرهم وتصورهم، ولهم في ولاية كونر تجمع ومركز، كان هناك بيوت أخرى للعرب مثل بيت الجزائريين وبيت الليبيين والعراقيين وغيرهم اضافة الى بيت الشهداء. ثم تأسس بيت الشهداء التابع للشيخ عبد الله عزام بغير علمه وذلك بعد صدور بعض الممارسات الخاطئة من إدارة بيت الأنصارالجديدة والناشئة، تلك التي فيها رائحة العنصرية وحساسيات أخرى وأدت الى تنافر بين بعض المجاهدين، في ظل تلك الأوضاع قام بعض المجاهدين من أهل الشام ممن ينتمون للشيخ عبدالله عزام بايجاد بيت لهم بدون معرفة الشيخ عبدالله عزام، حيث أرادوا أن يضعوا الشيخ عبدالله عزام تحت الأمر الواقع ليستقروا في بيت منفصل، لم يكن الشيخ عبد الله عزام يأبه لتلك التصرفات الصبيانية التي تنم عن عدم فهم لطبيعة العلاقة بين المجاهدين ولحداثة سن القائمين على إدارة بيت الأنصار الجديدة ... بعد أن وضع مجاهدوا أهل الشام الشيخ عبد الله عزام تحت الأمر الواقع واستأجروا بيتا لهم، دعوا الشيخ تميم العدناني واحتفلوا بذلك البيت الجديد، وكانوا فرحين وحضرت احتفالهم، وأنشد ابوحذيفة الفلسطيني أحد سجناء كوبا ثم سموا بيتهم ببيت الشهداء.

كانت علاقة الشيخ عبد الله عزام والشيخ أسامة بن لادن علاقة متينة ومتميزة، حصلت ثغرات بين أتباع كلا الطرفين، لم تلبث أن انتهت في حينها، في أحد الأيام كنت في بيت الأنصار ومتجها إلى مجلة الجهاد وكانت المجلة في نفس الشارع، فقام بعض المجاهدين العرب التابعين للشيخ إسامة بن لادن بتوزيع منشور مطبوع، يصفون فيه الشيخ عبد الله عزام بانه شيخ المجاهدين العرب والشيخ أسامة بن لادن هو أمير المجاهدين العرب، لم يلبث أن انتهى مفعول ذاك المنشور بانتهاء توزيعه، ربما لم يكن الشيخ أسامة بن لادن يعرف بذلك. بعد أن تأسس بيت الشهداء وأصبحت إدارة بيت الأنصار مستقلة كنت أذهب إلى البيت لجمع المعلومات عن الشهداء فلم يكن يسمح لي ولا لغيري بدخول البيت بشكل رسمي، كنت أعرف بعض أعضاء الإدارة، فيقوموا بمساعدتي وتزويدي بمعلومات وصور عن الشهداء ويسمحوا لي أحيانا بالدخول بشكل غي ررسمي للكتابة عن شهداء الجزيرة وكانت أحيانا الأمور موفقة بصعوبة دون معرفة مسؤوليهم وقد كانت مبادرات فردية.

كنت مصاحبا لمجاهدين كثير من مختلف الجنسيات، لم تكن افكار الشباب قد تبلورت تجاه الاحداث المعاصرة التي كانت تعاني منها امتنا، والتي هي في حقيقتها أزمة في الدين ومع الدين، ولم تكن اهتمامات الشباب في تلك الفترة الا الجهاد في سبيل الله ضد الروس والشهادة اضافة الى اخبار المعارك والشهداء والجرحى ... كانت حصيلتهم الدينية والعلمية قوية بشكل عام، لم تكن طبيعة تلك المرحلة تسمح لكثير من المجاهدين أن يفكروا في غير اتجاه الجهاد في افغانستان عموما، الا ما كان من أعضاء تنظيم القاعدة فقد كان تصورهم أبعد من الجهاد في افغانستان، كان هناك بعض القادة مثل الشيخ عبدالله عزام وبعض قادة الجهاد يفكرون في خارج افغانستان، ويقولون أن معركتنا الحقيقة ضد الكفار بشكل عام وضد أعداء الامة والمغتصبين لحرماتها وأن أفغانستان هي مرحلة في الطريق وليست نهاية المطاف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت