فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 619

المادة ووحشيتها، كانت الصواعق والرعود تنزل منبئة وحشية الإنسان لتفتك بأخيه الإنسان وتمزقه، لكن المجاهد ثبت لها ثبات البطل الشجاع، رغم الشهادة والآلام والجراح وكان لسان حاله يقول: تشجع فأنا لها ... أنا لها.

تروضت نفوس المجاهدين لتلك القوة المرعبة، ولذلك الهول الشديد الذي يعتريهم من كل جانب .. كانت البداية وكانت القوة وكان الثبات ... أياما لا تنسى في بناء ذلك الأساس المتين، بناء النفس والإرادة، وقد أرعب الخوف القلب! ثم ألف القلب الخوف فاصبح الخوف زادا للتحدي والإرادة، ودافعا للثبات والعطاء، لم يكن ذاك الخوف الذي يوهن النفس ويضعف الإرادة،.فالخائف في سبيل الله يرفعه خوفه درجات عند الله و تتحات ذنوبه كما تحات أوراق الشجر ويقوي البلاء إرادته في التحدي ويدفعه ليبني نفسه باتجاه القوة ... كان خوف المعارك فطريا وفوق إرادة البشر، لكن النفس تأقلمت لتلك المشاهد التي تقشعر لهولها الأبدان وكأن الإنسان في لحظات نزاع، يرى عالما غير الذي يعرفه ودنيا غير التي ألفها ... تغيرت الحياة وصقلت النفس وتفاعلت مع الأحداث لقد ولد المجاهدون بتلك البلاءات من من جديد ... صنع الخوف بالمجاهدين تلك البطولات، فاصبح الخوف أنيسا للمجاهدين.

بعد سيطرتنا على الجبل نمت مع بعض المجاهدين في الجبل وكنا متعبين، كان المجاهدون رابضين في عرينهم كالأسود، يتلقون الضربات من كل حدب وصوب، يقذفهم الشيوعيون بحمم بركانية من العتاد، كان موقعنا ملتهبا ونارا .. في الصباح استأذنت مع صاحبي الشهيد عكرمة الجزائري قائدنا أبوا لحارث للتوجه إلى المركز لنتزود ثم نعود، فقد بدأ اليوم الثاني ولم نطعم فيه شيئا، كانت الطريق ضيقة ورماية الشيوعيون علينا قوية، وأثناء سيرنا رأيت"كلاشنكوفا"ملقيا على الأرض، فقلت لصاحبي الشهيد انظر كيف يزهد المجاهدون بهذا السلاح، لم يكن معنا وقتا للنظرأوالبحث أو أخذ السلاح، بل لم نفكر اكثر من ذلك بالسلاح، عدنا قليلا للوراء، وكان هناك أصوات مرتفعة وصخب بين المجاهدين، كانوا يسمعون تبادل قويا لأطلاق النار، رأينا القائد ملا قندهاري قائد الجبل بين المجاهدين، فسألنا الملا قندهاري هل اقتحم عليكم الشيوعيون فأجبنا بالنفي، ثم زاد اللغط بينهم وأردت أن احسم الأمر في ذاك الجو المشحون، فربما تصيبهم قذيفة وهم على هذا الحال ... قلت لهم تعالوا أدلكم على مكان المجاهدين مشى خلفي عكرمة الجزائري ثم خلفه القائد ملا قندهاري، لم أعد من الطريق التي جئت منها وذلك لشدة الرماية علينا، تجاوزنا أنا وصاحبي فجوة بيننا وبين الشيوعيين ثم كنت امشي على صخور ممتدة لا يرانا منها العدو، تأخر قليلا ملا قندهاري فانتظرناه، كان في انتهاء الصخر بقعة صغيرة من التراب وقفت عليها!! ولم يخطر ببالي أن هنا خير قدري! كنت انظر إلى الشرق، وكانت الجبال المقابلة لجبلنا تعانقنا، كان الجو جميلا والشمس ساطعة على تلك الجبال الخضراء، جال بصري بتلك الجبال لأكتحل برؤيتها، برودة الجو كانت تدفعه حرارة الشمس، فنحس بالدفء من تلك الحرارة لنهرب من برودة الجو على طورغر"الجبل الأسود"علا بصري الجبال التي تقابلني، وأخذ يتنقل بينها وبين الملا قندهاري، انتظرت كان الملا قندهاري يسير باتجاهنا ثم فجأة لم أدر ما فعل بي! أحسست أن شيئا ما حصل لي! ولكن لا اعرفه! ... لم اكن أرى في تلك الحال، جال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت