فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 619

النهر من جهتنا كبيرا ربما كان ثلاثون مترا، وهو صاف وعميق، حيث قمنا بالالتفاف من جانبه على موقع"جردانه كخ"وكنا نسير بمحاذاة النهر. ذاك النهر الذي غرقت به عفيفات الأفغان من النساء، حينما حاول الشيوعيون الاعتداء عليهن فألقين بأنفسهن في النهر، خوفا من وحشية الملحدين الروس الشيوعيين. كان الشيوعيون من قبل يأخذون نساء المجاهدين بطائرات"الهليوكوبتر"ويلقون ثيابهن على المجاهدين، فيكون ذلك أشد على المجاهدين من سقوط جبهات. صعدنا تلك الجبال الشاهقة والشاقة، كانت عملية الصعود مضنية ومرهقة وشديدة الوعورة، صعدنا من جانب النهر في الشمال الشرقي لفرقة ثمر خيل حيث أصيب هناك القائد المجاهد خطاب، قمنا بتلك العملية الألتفافية من خلفهم ... فلم نكد نصل الموقع ولم تلبث رمايتنا حتى هزم الشيوعيون وسيطر المجاهدون على الموقع واسرنا اثنين من الشيوعيين وهرب الباقون، لم نلق كيدا كثيرا، غنم المجاهدون أسلحة خفيفة كان أحد الشيوعيين مريضا اثر الإرهاق والتعب باديا عليه وأما الآخر فكان قويا، حمّله المجاهدون بعض الاسلحة الخفيفة، وفي الطريق حزنت على المريض فقد كان متعبا وكنت أمشي معهما، فقلت له:"ماذا سيفيدك نجيب ولماذا تقاتل المجاهدين؟ قال:"أنا مسلم"، وكنت وأنا أمشي معه أتابع النظراليه بشفقة، ثم قلت له قل"لا اله الا الله"فقال:"لا اله الا الله". ثم تحدثت مع الآخر فقال نفس القول:"إننا لا نريد القتال لكن الشيوعيين يجبروننا على القتال".. لم يكن قولهم مقنعا .. وفي عتمة الليل كنت أركب في الأمام مع القائد ديلاور بسيارته، ومعنا بعض المجاهديم والشيوعييان في الخلف، أوقف القائد ديلاور سيارته، فسألته ماذا تريد أن تفعل؟ فابتسم وأشار إليهم بالذبح!! تفاجأت من قوله ولم اعلق عليه!، لم املك نفسي أن أقول لهم لا فالمجاهدون أعرف بمن يستحق الذبح من غيرهم فقد ارهقوهم في القتل وهم مرتدون .. أدخلهم المجاهدون بين الشجر ورموهما بالرصاص فقتلوهما، ولو طلبت منهم أن اقتلهما وحدي لما مانعوا."

كادت أن تحقق معارك جلال أباد آمال المجاهدين وطموحاتهم في إسقاط نظام كابول وقيام دولة المجاهدين الإسلامية، فلم يبق أمام زحف المجاهدين الهدّار إلى كابل إلا اجتياح جلال أباد وكان نصر من الله فتح مواقع كثيرة في جلال أباد تزيد عن مائة كيلو متر في ستة شهور، فقد تترس الشيوعيون بالمدينة آخر قلاع كابل الحصينة، كان نفس الشيوعيين قوي، ولم يستمت الشيوعيون في معارك كما استماتوا في معارك جلال أباد، لقد كان يعني سقوط جلال أباد ضربة عسكرية قاضية للنظام في كابل وانهزام مرحلي للشيوعية ويعكس مدى الانهيار الذي وصل اليه النظام الشيوعي هناك ومع ذلك فقد كانت روسيا تعمل جاهدة لتحتفظ بحالة شبه مستقرة مستفيدة من كافة الظروف المتوفرة وتحرص مع نظام كابل الاحتفاظ بالوضع العسكري على حدود العاصمة والحيلولة دون اختراق المجاهدين للأحزمة الأمنية. اعتمدت قوات النظام الشيوعي اعتمادا كليا على قواتها الشيوعية الحزبية والتي تخوض حربها عن عقيدة وفكر، فقد كانوا يخدعون أتباعهم ليشجعوهم في الاستمرار بالقتال والمعارك فيقولون لهم:"لقد تعرضنا لهجوم من قبل القوات الباكستانية والأمريكية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت