جبهة الشيخيين عزام وتميم- وقت الحراسة -والله على ما أقول شهيد-وبدأنا نتكلم عن الحورالعين ثم تفاعل مع الحديث فنظرت إليه، فإذا هو مجذوب النظر ومبهور نحو الأفق، فقلت له: يا أبا احمد .. فلم يرد علي، وكأنه يرى شيئا ثم، قلت له صفهن لي, فصاح بي حتى أكف عن هذا الطلب، وأثناء كلامي يبدو أنهن قد اختفين، فحزن حزنا شديدا ثم قال لي: قسما بالله أني رأيتهن، وعندما كنت تقول:"صفهن لي كنّ يبتعدن، وهن يقلن لي: تعال ... (!!) في يوم استشهاده يوم الأحد 9\ 12\1990وعلى مقربة من جبل طورغر وفي المقدمات، كان يقوم بنزع الألغام التي طالما نزعها من قبل، ولكن سبق قدر الإنسان عقله وخبرته، فانفجر به لغما وتديا، ليودع الحياة رغما عنه، فقد احب البقاء مجاهدا غازيا حتى يدخل بيت المقدس ... وقد شم الأفغان والعرب رائحة المسك التي خرجت منه. . ."
كان معنا في بداية نشأة جبهة الشيخيين، كان يقوم بحفر الخنادق مع المجاهدين بعزم ويقين، كان صامتا لا يتكلم كثيرا، صاحب فكر وهم للجهاد والدين، جادا في عمله وطموحا، ليس للهزل إلى نفسه سبيل، يعمل بتفان مع المجاهدين لتوسعة الكهوف، وكان رجلا همه الجهاد ونصرة الاسلام وقيام دولة الخلافة في الأرض، جاء للجهاد في بداياته ثم عاد إلى تركيا، لم يستطع العيش هناك فترك الدنيا راغمة، أودع أولاده الخمسة وزوجته لله تعالى الذي لا تضيع ودائعه، ثم لبى نداء الجهاد، كان قد خدم في الجيش التركي ضمن فرق الكوماندوز، وأتقن أربع لغات، ولديه خبرة بالميكانيك والصيانة، استفاد منه المجاهدون الأفغان في ميرانشاه كثيرا كان يعرفه الشيخ جلال الدين حقاني. ذا نفس سامية، ذات مرة استأذن الشهيد أبو مصطفى الأمير أبا الحارث في أمر، فقال له الأمير: إفعل ولا تستأذن. كان يعلم الأمير شموخ نفسه وسناء فكره ورجاحة عقله، فهو يعمل بلا كلل ولا ملل، ويسيرمسافات طوال، تبلغ أحيانا خمسة عشر كيلو متر. تمنى الشهادة ولكنها جاءته في غير الوجهة التي أراد إذ لم تأته بالجبهة. جاءته في مركز صيانته لأسلحة المجاهدين التي كان يخدم المجاهدين فيها، حيث انطلقت قذيفة خطأ فاصطدمت بجدار وارتدت عليه لتنقله إلى دار الخلود إن شاء الله، وليأخذ اجره مرتين رحمه الله كما أخذ الصحابي الجليل عامربن الأكوع حين رجع عليه سيفه فقتله.
في مركز أبو الحارث كان معنا أحد المجاهدين من مكة، وكان من عادة المجاهدين تنظيف السلاح بعد كل رماية وأثناء تنظيف السلاح، قام أبو مهند المكي بفك سلاحه ولم ينتبه لوجود طلقة في بيت النار، فكان قدره قد سبق حذره. خرجت طلقة من بيت النار خطأ فأصابت منه مقتلا واستشهد رحمه الله وليأخذ أجره مرتين مثل الصحابي عامر إبن الأكوع حين قتل نفسه خطأ فقال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يأخذ أجره مرتين.