أخوكم المذنب (الغريب) أحمد
الجزء الثاني
تأسيس بيت الأنصاروبيت الشهداء
كان المجاهدون العرب يحلون ضيوفا على مضافات المجاهدين الأفغان قبل عام1985،في تلك الفترة لم تكن فكرة الجهاد قد تمخضت بعد عند كثير من المسلمين، لم تكن هناك دعاية إعلامية قوية للجهاد الأفغاني تلاقي الإستجابة الحقيقية والتعاطف الجاذب لدواعي الجهاد، وذلك بسبب التشويش الإعلامي على قضية افغانستان، في تلك الفترة كان الشيخ عبدالله عزام يدرس في المملكة العربية السعودية، بعد أن فصل من جامعة اليرموك بقرار رئاسي. تعرف على الجهاد وأراد أن يكون قريبا منه فانتقل إلى إسلام أباد ليكون قريبا من الجهاد، هناك التقى بالقادة الأفغان ثم أسس مكتب الخدمات. قام بفتح بيتين للمجاهدين العرب، سمي هذين البيتين باسم أول شهيدين عربيين في أفغانستان، أبو حمزة الفلسطيني وأبو عثمان الفلسطيني، موقع البيتين قرب مطار بيشاور، بعد فترة وجيزة أغلق بيت أبو حمزة، وبقى بيت أبا عثمان، لم تكن مجموعات العرب كثيرة في تلك الفترة، كانت مهمة البيوت استقبال القادمين للجهاد والقيام بتجهيزهم وترحيلهم إلى أفغانستان، يأتي المجاهدون بين الفينة والآخرى ليتزودوا ويقضوا وطرهم ثم يعودون إلى الجبهات، ارتبطت تلك الثلة المجاهدة بروابط المودة والألفة والحب في الله، مكث المجاهدون على هذا الحال مدة من الزمن، ثم جاء رجل من الجزيرة اسمه فيصل ثنيان، أراد شق الصف لحاجة في نفسه، ولحساب جهات أخرى، فزعم قائلا:"انتم تعملون قوميات هنا"ثم قام بتأسيس بيت آخر في بيشاور، أصبح رواد ذاك البيت يحملون أفكارا نشاز، لم تكن افكارهم منسجمة مع توجهات المجاهدين وطموحاتهم، جمع ذلك البيت ما هب ودب من الرواد، وأصبح يتردد عليه أناس قد تسرب التثاقل إلى نفوسهم وخارت هممهم فسول لهم الشيطان تقاعسهم. رأوا في البيت الجديد ما يريحهم من تجشم عناء ومصاعب الجهاد. أخذ يعزز في نفوسهم دوافع التثبيط التي تشربتها نفوسهم بفعل بعض أفكارهم الغريبة، أضحى ذلك البيت، بيت ضرار!! حينها كان قد اجتمع شمل المجاهدين العرب، بقادتهم الشيخ عبد الله عزام وأسامة بن لادن، ووجود بعض العاملين في الهيئات الإغاثية ممن جاءوا لخدمة الجهاد الأفغاني وبذلوا الغالي والنفيس من أنفسهم ومالهم، كان منهم رجل يدعى أبو الحسن المدني، توطدت عرى المودة والأخوة وتوثقت شعب الايمان بينهم، بدأ المجاهدون العرب يتجمعون، وحينما رأى قادة المجاهدين العرب أن اعدادهم تتزايد، اتفق الثلاثة على تمويل بيت واسع للمجاهدين يستأجرونه، وسموا ذلك البيت، بيت الانصار، كان البيت كبيرا ومتعدد المرافق، ذي ساحات واسعة، وأوكلت مهمة إدارة البيت للشيخ عبدالله عزام. وضع الشيخ عبدالله في إدارته أبا هاجر العراقي والشهيد أبا روضة السوري وعبدالله جعفر"خالد الاسمر"الأردني وأبا سليم السوري وأبا عبدالله اللبناني، كان جل هؤلاء من خيرة من عرفنا من المجاهدين