عرفت امريكا وعملاؤها موقع الزرقاوي، ولم ترد أسره، وذلك لأن أسره يعزز اسطورته كما يطلق عليه بعض الناس، ويرفع من قيمة البطل في قفصه فيلهب المشاعر، مما يساهم في تأجيج الأوضاع ويزيد العبىء عليهم، وكانوا يعلمون أن الزرقاوي ليس كبقية المقاومين ممن عرفوهم فهو بطل حقيقي وقائد تنظيم أرعبهم في عقر دارهم، ويؤدي أسره إلى إثارة مشاكل لأمريكا وحلفائها هم في غنى عنها، وكانوا يظنون أنهم بأسره ربما تبدأ فصول جديدة في المقاومة. لم يريدوا أسره لمعرفتهم بقوة شكيمته وشدة مقاومته، ومعرفتهم السابقة بتفاصيل دقيقة عن حياته، ومنها ربما تتحرك عشائره وقبائله باتجاهه على غير الإتجاه السابق وبالجملة ربما يكون أسره بزيادة القلاقل في شتى بلاد العرب، فلذلك وبناء على توصيات قاموا بقتله، وأرادوا عن طريق قتله قتل تنظيمه، وكانوا يظنون أن الزرقاوي هو التنظيم كاملا، وأنه بقتله سيقتل تنظيم القاعدة في العراق أو يضرب ضربة قاصمة لا تقوم له قائمة بعده، ليكون على الهامش، كان هذا حسابهم لكن الحقيقة غير ذلك كانت أبو مصعب رجل قد سخره الله للقيام بدور المحرض والمجاهد والقدوة والقائد ليعيد لهذه الأمة مجدها فقد أدى دوره على أكمل وجه ومضى لله تعالى ... وهم كذلك يحرصون على قتل الشيخ بن لادن لنفس السبب حسب تصوري.
كانت هناك جهودا جبارة للبحث عن الزرقاوي، وكانت للقوة المتمركزة في دولة عربية، والتي كان قوامها الف وخمسمائة جندي مهمتها البحث عن قادة التنظيمات الجهادية وخاصة الزرقاوي، بعد أن أفلست الإدارة الأمريكية وأصبحت في خطر مخافة أنهزامهم أمام خصومهم في انتخاباتهم، لكن وقع مالم يكن بالحسبان حيث ظنت أمريكا أنها بقتله ستقلل العمليات ضدها ولكن تنظيم القاعدة انتقم لقتل قائده، وكثف من حدة المواجهة مع عدوه مما أدى إلى إحراج الإدارة الأمريكية وخسرانها الإنتخابات رغم قتله فقد خرجت المقاومة الجهادية عن الطوق ولا تتأثر بمقتل قادتها وكان الزرقاوي والمجاهدون قد وضعوا حلولا لذهاب قادتهم بالقتل والأسر. ويكفي للتدليل على ذلك أنه بعد استشهاد الزرقاوي زادت المقاومة الجهادية، وتكبد الأمريكان في شهرين ما يزيد عن مائتين وعشرين جنديا تقريبا، وإسقاط قريبا من ثمانية طائرات في شهر واحد مما ساهم في قلب الموازين داخل الولايات المتحدة وأدت إلى استقالة وزير الدفاع السيء الذكر وفوز الديمقراطيين الذين يعدون شعوبهم بخروج الأمريكان من العراق في غضون ثلاثة أشهر ...
لقد قامت القوات الأمريكية وحلفائها بجهد كبير، وبقوا سنوات طويلة يبحثون عن الزرقاوي والقادة المجاهدين وكانوا يبذلون جهدا كبيرا. وقد ساهم في قتله اجهزة البحث والتي كانت تعمل جاهدة ليل نهار حتى تحقق نصرا ودعما للإدارة الإمريكية ..
لكن استشهاد الزرقاوي ألهب العمليات ووحد ضربات المجاهدين بقوة، فكانت شهادته دليل على قوة تنظيمة واتساع رقعته في شرق البلاد وغربها، وكان لنجيعه الطاهر أثر طيب وذكر جميل في امتنا حتى بكته النساء قبل الرجال وكان مثاله
دع المداد وسطر بالدم القاني ... وأسكت الفم وأنطق الفم الثاني