فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 619

الجريح الى المجاهدين، وكنت أرى الكومندان خالد يذكر هذا الموقف لأصحابه القادة حينما يزورونه.

في تلك الأثناء أصيب المجاهد البطل أبو بكر عقيدة المصري بلغم ارضي وقد كان مجاهدا مقداما ومدربا مراما صاحب فضل وجهاد وهو من مصر الكنانة التي لم تزل تدفع فلذات أكبادها في أتون المعركة ليكونوا نبراسا للتائهين، ودروب هداية للحائرين، كنا نحس أنه كالسيف حادا في قوله وقناعته ... صاحب دين وخلق وأدب كان مدربا في معسكر صدى التابع للشيخ عبد الله عزام، وقضى هناك سنوات، ومن من المجاهدين لم يعرف أبو بكر عقيدة كان هو وأبو برهان في ذلك المعسكر، صاحب بلاء حسن في الجهاد زارني مرات عديدة ليعطيني جراب لاجل طرفي، وابذل جهدي لضيافته فيرفض، يسير المسافات الطوال على رجله المتبورة والتي يعجز ان يسير عليها أصحاب الأقدام السليمة، كان رجل حق وداعية بحق وبطلا لحق.

كان الشيخ عبد الله عزام يحب المجاهد الشهيد أبو بكر عقيدة، وكان شديدا في تدريبه شأنه شأن أبو برهان وما أدراك ما أبو برهان؟ مجاهد سوري عسكري مر!! كان نادرا ما يضحك، تحس حينما تنظر له كأنه ليس من هذا العصر، تستطيع أن تشبه صفاته بصفات صلاح الدين، رجل كبير ذا هيبة يحبه من يعرفه عن قرب، كان يحترم الشيخ عبد الله عزام وكان الشيخ عبد الله عزام يهابه مهابة إجلال، عرف الشيخ قدر أبو برهان فتركه يفعل ما يريد وكان رجلا يذكرنا بالرعيل الأول من الصحابة في حمل الأمانة وحمل هموم الأمة فكان لها رجلها المناسب. عرف أبو برهان أن ساحة التدريب تحتاج الى رجال فأراد أن يصنعهم بعيدا عن العاطفة، أبو برهان خرّج نماذج فذة، ومدة التدريب في مركز أبو برهان كبيرة بخلاف معسكر الشيخ عبد الله عزام في خلدن فمدته قليلة، المجاهدون العرب يعرفون من هو أبو برهان لا يضحك كما قيل لرغيف الخبز السخن، بعض اليمنيين كانوا يتناقلون فيما بينهم أمرا عجيبا وهو أن أبا برهان ضحك. . .تدريبه شاقا ينزل المجاهدون جبالا تدريبه قريبا من تدريب فرق الصاعقة التي تدرب في الجيوش، رجل صنع كثير من الرجال، أبو بكر عقيدة مكث فترة طويلة مع أبي برهان ثم في معارك جلال أباد اشتاقت نفس المجاهد أبو بكر للجهاد بعد طول تدريب وشعر أن ذاته تحققت بالجهاد، لم يطق البعد عن الجهاد، كان يسكن في بابي مع المجاهدين الأفغان هو زوجته وأطفاله قريبا من محمد شوقي الاسلامبولي شقيق الشهيد خالد الاسلامبولي قاتل السادات، ربما تزوج زوجة الشهيد أبو اليسر علي عبد الفتاح القائد المصري، من أبطال المنيا في مصر وضم أولاده إليه كان رجلا مجاهدا تحس فيه مشروع جهادي صاحب نفس كبيرة وهمة سامقة، وقد اتعب جسده فنفسه التي بين جنبيه ليست نفس إنسان إنما نفس صديق:

إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجساد

و توجه للشيشان الرجل الهمام والبطل الفولاذي الذي يملك نفسا لا تلين واستشهد هناك مع خطاب في الشيشان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت