المسيسة. أصبحوا بألسنتهم إسلاميين وبأعمالهم علمانيين من حيث لا يشعرون. لم نرى من هؤلاء الذين يصفون المجاهدين ب"التكفيريين والخوارج"أنهم قدموا لنا إثباتات مادية ونصوص صادرة عن المجاهدين تدينهم حتى يعرف الناس حقيقة تدليسهم على المجاهدين، ويقتنعون بأن المجاهدين"تكفيريون وخوارج"أم سلفيون على منهج السلف الصالح .. لكن الصد عن سبيل الله، غالبا ما يكون من سذج أمتنا وحمقاهم من المسلمين المحسوبين على أهل الإسلام وعلماءه، والحقيقة غالبا ما تأتي متأخرة، بعد فوات الأوان، وحين ذاك لا تنفع أصحابها"ولات حين مندم". كان الزرقاوي يرى أنه لا يجوز احتكار العلم بالكهنوتيين الإسلاميين، ويرى أن هناك صنفا من العلماء وأهل العلم إدخروا علمهم لايام الشدائد، حيث انتهكت حرمات الدين والأمة، ولم تأت أيام الشدائد بعد لتزكية علمهم بالعمل، وتبليغ الدين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. زهدوا بتعريف الناس بالاحكام المصيرية التي تنفع الناس في حياتهم ومعادهم، وذلك خوفا على أنفسهم من بطش الأنظمة فساهموا في تمييع الدين كذلك. لقد قام ثلة من أهل العلم والعلماء الكهنوتيين المزورين ممن يسيرون ضمن اللوبي الإسلامي المسيس للفكر الإرجائي"المرجئة"ضمن توجهات سياسية موجهة بتصنيف المجاهدين على أنهم"خوارج وتكفيريون"ووضعوا تأصيلاتهم الشرعية والدينية على هذا الأصل، وقاموا بحشد النصوص والأدلة التي تصب في هذا الأتجاه، حيث أصلوا ثقافة وهيمة وقاموا ببنائها على أصل فاسد ومسيس، واستطاعوا بخبثهم ونواياهم الساذجة أن يستميلوا بهذه النصوص والأدلة قلوب وعقول كثير من أبناء امتنا حسب ذلك التصورالفاسد والخارج عن شريعة الإسلام، حسب تأصيلاتهم الفاسدة ونواياهم الخبيثة. ذهبت تلك الثقافة المزورة والمغشوشة مذهبا قويا في بسطاء وسطحيوا أمتنا، من العبّاد والمثقفين الذين لا يعرفون الدين إلا صلاة في زوايا المسجد أو تسبيح عابد أو مناسك عبادة حيث الطبيعة الفطرية للعوام وثبت في ذهن العوام والمثقفين ثقافة سياسية صدق هؤلاء المزورين الإسلاميين الكهنوتيين ... لكنهم لم يبينوا للناس أن شريعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي دين ودولة، مصحف وسيف، ولاء وبراء، ضحك وقتال.
لم يكن الزرقاوي يرى قدوة عملية لأولئك العلماء الربانيين في ساحته الوطنية والإقليمية والدولية إلا قليل، ومنهم في السجون، ممن صب عليهم البلاء فاختزلت طاقة الأمة بهم، ولا يكادون يعرفون بذلك. كان يود لو اجتمع أهل العلم إلى كلمة سواء في تأصيل مفاهيم الإسلام الملتبسة على العوام واحتكرها خواص العلماء لمصالح وسياسات .. خاصة تلك التي تصب في إتجاه بيان الحكم الشرعي في أمر التكفير والإيمان، إضافة إلى الشرع المبدل"القوانين الوضعية"والولاء والبراء حسب أصول الكتاب والسنة وأئمة السلف القدامى، وتنزيلها على الواقع دون خوف أوخور (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله) ... لقد سار أولئك المزورون لشهادة التوحيد"لا اله الإ الله محمد رسول الله"من أهل العلم والعلماء الكهنوتيين على طريقة أحبار اليهود والنصارى وصكوك الغفران ومحاكم التفتيش النصرانية. وكان يرى أنه ليس من مذهب أهل السنة أن يلغى حكم التكفير فهو حكم شرعي محض يجب أن يبين، وليس للعقل والرأي مدخل إليه، ويعرف أن الإيمان والتكفير من أسس الإسلام وضوابطه، ودين لا تكفير فيه لا خير فيه، فمعرفة حكم