فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 619

والمصائب والأحكام، لكن الزرقاوي وإخوته استثمروا وقتهم وتعاملوا مع سنن الله تعالى في البلاء والصبر بحكمة وفهم، فكان السجن لهم رحمة ونعمة وخلوة، ورصيدا انطلقوا به للعمل، وقد كانوا يشعرون أنه بالسجن يفتح على الانسان صفاء وقربة من الله لايجدوها في غيره. بل كان لسجنهم فلسفة فالسجين عندهم من كان بعيدا عن الله تعالى- حسب فقههم- ولو كانت الدنيا بين يديه، والسعيد من كان مع الله وعمّر قلبه بالإيمان، ولو كان سجينا في قبر، كانت فلسفتهم تلك في السجن تتسق مع سنن الله في البلاء.

قبل إسبوع من مجيء لجنة الحريات لزيارة السجناء، جاء مدير السجون إلى مهجع الزرقاوي وإخوته، كان المدير يحمل معه عصاه، لم يقبل الزرقاوي وإخوته أن يدخلوا مدير السجون بعصاه، فاستجاب لهم المدير، وجلس مع أبي مصعب وأحد إخوته، جاءهم ليأخذ ضمانة عدم افتعال مشاكل مع وزير الداخلية القادم الى السجن، وقال لهم:"حاولوا أن تتكلموا معه"كلاما حلوا"وعدوه أن تغيروا وضعكم حتى تذهبوا إلى بيوتكم"، فقال له الزرقاوي:"إننا جئنا لندعوا لهذا الدين وما جئنا لنذهب إلى بيوتنا، فنحن نجلس معك لأنك منبر توصل أقوالنا لهم"ثم تكلم معهم مدير السجون، وأيدهم ببعض تصوراتهم وقال لهم:"علينا ضغوطات كثيرة". ثم جاءت لجنة الحريات ومعهم سياسيين كثر، فخرج إليهم ابو مصعب وأخ آخر نيابة عن إخوتهم، وجلسوا معهم على طاولة مستديرة والتقوا بالزوار السياسيين، فقال لهم السياسيون:"سمعنا عنكم يا شباب التوحيد ونحب أن نسمع منكم"، فقال لهم الزرقاوي:"إن أنتم أحببتم أن تسمعوا منا، فعندنا موضوع واحد جئنا لأجله .. نحن نذكركم بالله تعالى وأن تكونوا في صف الإسلام ولا تنصروا أحد على إخوانكم الموحدين". ثم شكروهم على أدب الحديث معهم، وقالوا لهم: ما كنا نتوقع أنكم بهذه الصورة، ثم عرضوا عليهم التنازل عن بعض القضايا ومداراة السياسة الحكومية، وانشغلوا عن موضوع الحديث الرئيس، وتركوا الأمور المهمة حسب تصور أبو مصعب وأخوته، فأكد لهم أبو مصعب مرة أخرى:"أنهم جاءوا لأجل الموضوع الذي ذكروه فقط، ولن يتنازلوا عنه، وأوضحوا لهم أنهم لو أرادوا التنازلرمن قبل لتنازلوا".

ثم بعدها بأسبوع جاء وزير الداخلية، ومدير الأمن العام ومدير السجون والصليب الأحمر، ولجنة حقوق الإنسان مع الصحافة والحرس، ودخلوا عليهم في مهجعهم وكانت الإتفاقية مع إدارة السجن، أن لا يتعاملوا مع السجناء السياسيين، بإسلوب التعامل مع أصحاب القضايا الجنائية والمخدرات، وذلك لأنهم أصحاب مبادىء وأهل دين وعقيدة، ولا يستوي الفريقان مثلا. دخل وزير الداخلية ولم يقف له أحد، وبدأ حديثه بإسلوب استفزازي معهم، ثم قال لهم:"لماذا لا تكلموني وتسلموا علي، فقال له الزرقاوي:"إذا أردت أن تجلس وتسمع نخبرك لماذا لم نسلم عليك، نحن نعرض عليك الجلوس معنا لتسمع قولنا". كان هذا الموقف اقتبسوه من موقف الصحابة في تعاملهم مع خصومهم. ثم قال لهم الوزير بإسلوب احتقاري: سمعت .. سمعت؟! وقال:"أجلس معكم بعد الجولة"، وقبل أن ينطلق قال لهم:"إن شاء الله سيدي-الملك حسين- سيأتي ويعفوا عنكم ويروحكم"، فقام له أبو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت