على نفسه, قلت له بسيطة بسيطة إن شاء الله يشفيك ربنا, قلتها لأرفع من معنوياته المحطمة. .بدأ الدكتور صالح يعالجه بالأدوية والدعاء ولم تمض فترة قليلة حتى عاد المجاهد إلى جادة الخير لمواجهة أعداء الله، فأخذ الناس في بلخ يرددون:"وصلنا ولي صالح اسمه الدكتور صالح"ويذكر الدكتور عبدالله عزام بعض مآثره فيقول:"أطلق عليه إخوانه العرب أبا حاتم لكرمه لم يكن يوفر من راتبه شيئا فهو ينفقه إما على إخوانه العرب ولشراء أدوية للمستشفى، ولم يكن راتبه قليلا ولكنه مع ذلك كان يقترض عليه دينا ليستطيع مواصلة عمله في المستشفى إذ كان الدواء شحيحا فكان يضطر أن يرسل إلينا في بيشاور يلطب راتبه للفترة -الأشهر الست المقبلة ليسد عجز الأدوية في المستشفى يقول عباس الليبي: عشت معه ستة أشهر فكنت أنصحه أن يقتصد في البذل فيقول: هذه تجارة بيني وبين ربي. ومن المعلوم أن الأفغان يتشددون في تزويج بناتهم لغير أقوامهم أما الدكتور صالح فقد عرضوا عليه بناتهم للزواج طمعا فيه لما يظنون من صلاحه وإخلاصه. يقول عنه الشيخ الدكتور عبدالله عزام أن الدكتور صالح بقي في المستشفى ستة عشر شهرا وكان يبحث عن الموت مضانه."
الدكتور صالح جمع بين العلم والإيمان كان طبيبا مثاليا يقول لمرضاه:"عليك بالدعاء ثم الدواء ثم الغذاء"ويذكر الشيخ عبدالله عزام أن الدكتور صالح الليبي كان دائما يرتجز زجلا يقول فيه:"ماذا تريد؟ أريد جيلا قرآنيا فريد، لا يخشى الوعيد ولا التهديد، قدوته أسامة بن زيد وخالد بن الوليد، أمله الوحيد أن يموت في سبيل الله شهيد. قرب جبل قباء وتحديدا في أسفل الجبل في الخطوط الأولى أصيب أحد المجاهدين فبترت رجله وبقر بطنه وتأثرت يده، رآه الدكتور صالح وأخذ يعالجه، لم يتمالك الدكتور صالح نفسه من البكاء، كان الجريح لا يدري ما به ولا يستطيع رؤية جراحه فقال للدكتورصالح:"لماذا تبكي يا أخي، ما هي إلا جراح بيدي ثم استشهد المجاهد"استشهد قرب جبل قباء في جلال أباد مع الشهيد أحمد المبارك الصومال في صفر سنة 1410ه ثم جيء به إلى بيشاور وهناك دفن في مقبرة بابي حيث مثوى الشهداء الأفغان والعرب."
دأب الإعلام الغربي والهيئات الدبلوماسية الغربية على تهويل من أسطورة المجاهد أحمد شاه مسعود كثيرا، وإبرازه كزعيم أوحد لا ينافس في الشمال الأفغاني، قاموا بتصويره على أنه أسد الشمال وبنشير، ومجاهد افغانستان الذي قام بحصد جنرالات الروس في تلك الفترة، رفع الشيخ عبدالله عزام مسعود كثيرا، واعطاه أكبر من حجمه وأكثر مما يستحق، في سنواته الاخيرة لم نسمع عنه شيئا كان المجاهدون يتغنون بجهاده السابق، وفتوحاته المدهشة، أخطاء مسعود الكثيرة ومخالفاته الشرعية لم يكن لها تأثير على أرض الواقع في تلك الفترة .. قام الإعلام الغربي بخداع الرأي العام وعمل دعاية وهالة إعلامية كبيرة لمسعود، كانت مناطق مسعود مسرحا للإعلام الغربي والدبلوماسيين، طموحات مسعود