وأفكاره كانت تناسب التوجهات والسياسات الغربية في المنطقة، اثبت مسعود لتلك الجهات أنه وطني علماني وديمقراطي وليس إسلامي، ربما كان عنده صلاح بنفسه ولكنهاعلى طريقة العلمانيين، كانت هوة واسعة بين سلوكه العملي على أرض الواقع، وبين ثقافته الشخصية وتصوراته وحبه للاسلام ونصرته له، الأحداث فيما بعد بينت حقيقة مسعود العملية في تصوراته وافكاره وقناعاته، كان اقرب ما يكون الى العلمانيين. كانت في جبهته بعض المظاهر الإسلامية كحرصه على تعليم أفراده القرآن الكري ممن قبل بعض العرب وإطلاق اللحى وغيرها من مظاهر الشريعة الإسلامية وذلك لحماية جبهته من عوامل الضعف والسقوط والإنحراف، كان اهم ما يميز مناطقه وجود الأمن، مسعود في حقيقته رجلا علمانيا وطنيا يعمل لعرقيته وجنسه ولهذه العرقية قداسة عظيمة عنده، قام الغرب بدعمه فأصبح من قائد في بنشير يطعم أفراده حبات بطاطا، ويبقى مجاهدوه يوما كاملا يعيشون على حبات البطاطا و حياة التقشف عامة إلى قائد عظيم وأسد الشمال، حيث أغدقت عليه أموال الغرب، فكانت تتدفق عليه المساعدات والهبات من الغرب وأوروبا، استطاع مسعود بفعل الدعم الغربي أن يقوم بتأسيس جيشا نظاميا وقام بتدريب جيشه جنرالات فرنسيين وغربيين، وإعطائهم لباسا موحدا، أخذ ينفق الأموال الطائلة على تنظيم جيشه وقام بتقويته وتوفير وسائل الدعم والنظام والطعام، وأصبح يقوم بإطعام أفراده اللحم يوميا بعد أن كانوا يعيشون على البطاطا .. أنفق أموالا طائلة لتجهيز جيشه واستطاع إغراء الناس هناك بتوجهه والإنظمام اليه. كانت ثمة أفعال تؤخذ على مسعود من قبل المجاهدين العرب، وهي سماحه لمرور القوافل الشيوعية من ممر سالانج وهي منطقة داخلة تحت نفوذه ويستيطع بسط سيطرته عليها كما كان في السابق، اضافة الى تعاونه الوثيق مع الغرب والزيارات الميدانية الكثيرة والغامضة للغربيين على هيئة عسكريين ودبلوماسيين وصحفيين وجمعيات وغيرهم الى منطقته .. كانت من هذه مؤشرات وشكوك العرب حول مسعود، غدت مناطقه أرضا خصبة ومسرحا للعديد من الجنرالات الفرنسيين والسويديين وغيرهم، وضعه الجديد أدى إلى ضرورة إنضمام المجاهدين المعوزين الذين لا يجدون في جبهاتهم غير الخبز والشاي وطعام الكفاف، استمالهم مسعود لمذهبه وصهرهم في بوتقته وطموحاته، أصبح مسعود يشتري ذمم المجاهدين وقطع خطوات كبيرة لعمل التحالف شمالي الموسع الذي أسسه على العرقية الفارسية، قام بشراء ذمم قادة الجمعية التي هو يتبعها اسما وصورة، المنظوية تحت قيادة برهان الدين رباني إبن الحركة الإسلامية المائع والمتلون، قام مسعود بشراء بعض قادة الحزب الإسلامي"حكمتيار"، حينما حرر مسعود منطقته وادي بنجشير"الأسود الخمسة"من الوجود الروسي كان جهده مشكورا وعمله مباركا، لكنه بعد أن حرر منطقته بدأ يتوسع بالإتجاه الخاطىء، فبدل أن يتجه باتجاه الروس الشيوعيين والدولة الأفغانية المارقة، وممر سالانج الشريان الحيوي للإمداد الروسي والدولة، قام بعمل هدنة عامة مع الروس، ثم تفرغ وبدأ بتنفيذ خطته في الشمال الأفغاني، توجه باتجاه المسلمين الأفغان في الشمال ليخضعهم له بدل أن يتوجه إلى الدولة الشيوعية وقيادتها الروسية، ذهب الى بدخشان ثم تخار ثم بدأ يتوسع، وأخذ يبني مذهبه الجديد المسمى"شوراي نظار"والذي يضم خليطا من الملل والنحل الأفغانية بصفة قومية وعرقية، كان مسعود دائم الوعود للمجاهدين أنه سيشعلها هذا العام، الشمال الأفغاني كان يضم العديد من