فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 619

من مصادرهم الثقات سلفيوا كونر، فيفتون حسب ما يصل إليهم، ثم تؤخذ هذه الفتوى وتوزع على نطاق واسع ليقرأها المسلم المخلص ويعمل بفتواه .. لم يهتم بأمر الجهاد في أفغانستان كاهتمامه بمسائل الطهارة والحيض والنفاس. فالجهاد ومسائل الحيض والنفاس عندهم سيان.

حسب تصورهم لقضية أفغانستان، فهي قضية سلبية وغير مهمة. والمجاهدون حسب فهمه يقاتلون أولياء الله"السلفيين"ويصدون عن التوحيد"السلفي"... غدت قضية أفغانستان عنده وعند بعض مستشرفي الأمور و متصدري الفتاوى من العلماء، قضية حساسة يتحرج الإفتاء بالتوجه إلى ارض الفتن-أفغانستان- فيفتى لتلك المسائل العظيمة التي بها صلاح النفوس وكمالها بلا أدنى استيضاح أو تثبت ... قد حدثه من يثق بدينه!! صدى تلك الفتاوى دمر بيوتا وقتل أطفالا وشرد نساء، وتم هذا بطرق شرعية من خلال مدعوا السلفية المزورون أولئك الذين أصبحوا مرآة لتشويه الأحداث و فلترة الحقائق، وكان ديدن الشيوخ المفتونة، معذرة إلى الله تعالى، وما شهدنا إلا بما علمنا ... لقد كنت أسمع قولهم وأقول: وما شهدوا إلا بما أريد لهم أن يعلموا، فالحق أبلج عليه نور. العالم الرباني يعرف الحق ويهتدي به .. كان منهج الأفغان كلنا سلفيون فطريق السلف ليس مذهب ينتحله من يشاء وليس ماركة مسجلة على أسم من شاء، وحسب مفهوم الأفغان للسلفية، فكل من قال لا اله إلا الله محمد رسول الله واتخذ من الإسلام منهج حياة ودستور فهو سلفي بغض النظر عن جنسيته ولونه وهيئته ... لم يكن أحد ليجرؤ انتقاد هؤلاء العلماء وارثين علم النبوة والذين يتبرك بعض الناس فيهم لفخامتهم!! كانوا كبارا كالجبال في نظر الناس وذلك من خلال الهالة التي أحيطت بهم لم يكن لآيات القرآن الكريم هيبة في قلوبهم كما كان لهؤلاء المشايخ هيبة واحترام؟!. كانت زيارات جميل الرحمن المكوكية إلى تلك الديار كثيرة .. وبعد مقتل جميل الرحمن رحمه بقي له اتباع عربا وأفغانا يسيرون على سنته ويهتدون بهديه، يشوهون سمعة الجهاد والمجاهدين، ويحرفون الكلم عن مواضعه. يأتون لخطب حكمتيارأو غيره من قادة الجهاد .. تلك التي تحتمل اكثر من معنى ثم يترجمونها على أسوء معانيها، وينشروها في الخارج ليساهموا في الصد عن الجهاد في سبيل الله تعالى. كنا بين الأفغان نعيش معهم ونعرف الحقيقة، كان توحيد الأفغان أشد من توحيد أدعياء السلفية أولئك، وقد أوتي دعاة السلفية من قلة فقههم في الدين، ومرونته في التعامل مع الأحداث واستيعابهم لها ... ندرك أن قادة المجاهدين فيهم أخطاء كثيرة سواء كان حكمتيار أوغيره، كان بعض المجاهدين يريدها انتخابات والبعض الآخر لا يريدها .. تأزمت الأمور وفي النهاية كانت الأطراف هي الخاسرة وساهموا في الصد عن سبيل الله ونفرة الناس من الجهاد وتجفيف بعض منابع الدعم للجهاد.

تعرض الجهاد الأفغاني لحملة تشكيك خطيرة، ساهمت في تجفيف موارده وتقليل أصدقاؤه , مما أدى إلى انقباض الأيدي وضعف الدعم. ففي الوقت الذي يسدد فيه العدو ضرباته للمجاهدين وتساهم المؤامرات في تضيق الخناق على المجاهدين، كانت تثار الشبهات حول المجاهدين الأفغان، من أبناءه وأعز أصدقائه الذين يظنون انهم يخدمون الإسلام، ولا يعلمون انهم كانوا يطعنون الجهاد طعنة نجلاء تصيبه في الصميم، كانت هناك جهودا دائبة ومتواصلة لإثارة الفتن التي تنشىء من ضعف وضيق النظر لبعض الشباب المتحمس أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت