فهرس الكتاب
البراميل دائرة قطرية كبيرة مات الخراف والدجاج إضافة إلى بدلتي كنت قد غسلتها فاحترقت ... بقيت الأرض مشتعلة مدة طويلة ولقد بحث شقيق أبو الحارث بلال الحياري بعد شهرين في أرض المركز فكانت النارا متوهجة في بأرض الكهف من شدة تأثير نار النابالم الحارق. ثم بعد إصابة عكرمة السوري كذلك أصيب المجاهد أبو قتيبة المجالي في فخذه بإصابة بسيطة وهو صديق حميم لأبي مصعب الزرقاوي وكان أبو مصعب الزرقاوي يحبه وقد سجنا سويا في سجن سواقة وقد ورطه أحد معارفة بوضع سلاح في أرضه لأيام معدودات ثم قبض على السلاح عند أبي قتيبة وسجن ربما سنتين أو يزيد.
الشهيد عزيز الأفغاني كان مجاهدا بسيطا لا يؤبه له، جاهد معنا في جلال أباد و خوست، رجل أمي لكن له جلد كبيرعلى تحمل عقبات الجهاد ومشقاته، وكثيرا ما كانت اللغة بيننا وبينه الإبتسامة يأتي علينا كثيرا ويسلينا بضحكته وبعض ما تعلم من اللغة العربية، كان يعلم أن كثير من العرب لا يعرفون لغة البشتو لصعوبتها، ويجيبالعرب الأفغان بكلمات مقتضبة لأشياء كثيرة لا يعلمونها في لغتهم بمقولة"ليس مشكل"أي ليست مشكلة، حفظ الأفغان هذه الكلمة فاصبحوا يرددوها كثيرا في التعامل مع بعض العرب، ويعتبرونها جسرا للحديث معنا وللتسلية والضحك. رأينا عزيز الأفغاني يردد هذا القول دائما معنا"ليس مشكل"مع ابتسامات لطيفة وكلمات جميلة، كان مجاهدا قويا وصابرا، مركزه قريبا من مركزنا بجبهة أبو الحارث، ويقوم بالضرب على مدفع بي أم. بعد غروب الشمس وقعت راجمة الصواريخ (بي أم) داخل ممر الطريق الذي كان يمشي به هو وأحد المجاهدين، فسقطت قريبا منه، فاستشهد مع أخيه الأفغاني آخر. حين رأيته استشهد، كنت أقلب برأسه بيديّ، كانت جمجمته جمجمته كالبيضة متعجنة، كنت أسمع صوت عظام جمجمته كصوت"الخرخشة"... كانت هذه النماذج من الأفغان كثيرة وقودا لمعركة الجهاد والفداء.
أحد المجاهدين الأفغان اسمه شمشير، كان رجلا مرحا بعض اللغة العربية بسرعة، كان راميا ماهرا على مدفع"دي سي"وراجمة"بي أم"تعرض للموت كثيرا ولم يأته، عرف كثير من الشهداء وأحبهم مضى على درب البطولة والجهاد كان لسان حاله يردد:
وحياتنا أنشودة صيغت ... على لحن الكفاح
وطريقنا محفوفة ... بالشوك بالدم بالجراح
عرفته جلال أباد وخوست وجرديزمجاهدا عنيدا وصبورا حليما، كان يبقى بموقعه الشهور الطوال ويرمى على راجمة ال"بي أم"أو مدفع ال"دي سي"ذهب إلى الجزيرة العربية للعمل فلم يطق حياة الجزيرة ثم عاد إلى ارض الجهاد وبقي مرابطا هناك.