دفعات معنوية وشحنات ايمانية، ليشعرهم انهم يساهمون في بناء مجد الاسلام وهم من لبناته، كنت ارقب الشيخ وهو يسلم عليهم بحرارة، سلّم عليهم سلام الأبطال الفاتحين، وبادلهم شعورا جميلا فلربما لم يرهم مرة أخرى،،كنت اشعر انني امام نماذج فريدة تجدد التاريخ ويتمنى المرء أن يكون أحدهم، وذلك لعزة الاسلام في نفس الشيخ والمجاهدين. الشهيد أبوحذيفة المقدسي وأبو حمزة البكري صغار السن تركا مقاعد الدراسة ولبيا نداء الجهاد ولم يتجاوزا آنذاك الثامنة عشرة من عمرهما، حضنهم الشيخ عبد الله عزام كما يحضن الوالد ولده وعانقهم بشدة، شعرنا أننا أمام قائدا نموذجا يعد جنوده .. جلس الشيخ مع المجاهدين يسألهم عن كابل وشهدائها وجرحاها وأحوال المجاهدين هناك .. أثناء افطارنا دخل أحد وأخبرنا ان الحركة الإسلامية في الأردن قد فازت بانتخابات البرلمان، ابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة حزنا على حال أمته، فقد كان يعلم أن هذا ليس هو الطريق، إنما هو وقت ضائع يؤخر المسيرة، فطريق الرسول صلىلله عليه وسلم واصحابه واضحة المعالم حددت طرقه وبانت سبله ولم تقبل انصاف الحلول .. ثم جلس الشيخ مع المجاهدين جلسة الأب مع أبنائه او المعلم مع تلاميذه، وقال لهم اسألوا فسأل بعضهم واجابهم الشيخ ثم سألته وقد كان شاب قد جاء للجهاد منذ ثلاثة أيام ويريد العودة الى بلده فرأيته يعيش معاناة نفسية وصراع مرير، فتأثرت لحاله وأشفقت عليه. كان ذاك الشاب موجودا بيننا، فقلت للشيخ: يا شيخ ما حكم من جاء للجهاد قبل ثلاثة ثم قرر العودة الى بلاده .. التبس سؤالي على الشيخ وظنني المقصود فأخذ يسترسل بالإجابة ويحذر من عقوبة الفرار من الزحف وضرورة الجهاد، وأدام نظره لي حتى استحييت من متابعة النظر اليه، وكنت اختلس النظر اليه اختلاسا، لعله يبعد نظره عني واطال الحديث في الموضوع زيادة عن عشر دقائق، ثم قال لي: ألم يقل لك ابو صالح عن الرؤيا ...
ابو صالح أحد المجاهدين الذين كانوا يعملون مع الشيخ عبد الله عزام في مكتب الخدمات، رآني والشيخ عبد الله عزام في رؤية منام قبل مقتل الشيخ عبدالله عزام بعشرة أيام .. فقال لي: أنه رأى طائرات تحوم حول مكتب الشيخ عبد الله عزام و توجه أسلحتها تجاه مكتب الشيخ وترمي عليه من أعلى وكان في تلك الطائرات ما يشير ضلوع أيدي عربية في المؤامرة - الكتابة بالعربية على الطائرات - ... وفي نفس الرؤيا رأى أن قذيفة هاون أصابتني فكنت أقول:"أريد أن أرى النور"... فقال لي أبو صالح أنه قص رؤياه على الشيخ عبد الله عزام فقال له الشيخ: تأولت ...
في تلك الأيام جاء الشيخ محفوظ النحناح الجزائري الى بيت الشهداء، أعطى محاضرة والشيخ عبد الله عزام يجلس بجانبه ثم قال الشيخ عبد الله عزام للمجاهد أبي حمزة البكري أن