فهرس الكتاب
كتب الشهيد أبو عطاء في وصيته فقال: إن الله تعالى أرسل المرسلين ليخرجوا الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد .. وبعد أن رأينا أن الناس قد انحرفوا عن طريق الله عز وجل وبدأ الشرك والكفر ينتشران في كل مكان، وتنفق عليه الأموال الطائلة لدعمه في مسيرته .. والمسلمون لا يحركون ساكنا إلا من رحم الله، لبينا داعي الجهاد لنجاهد في سبيل الله عز وجل، وترفع راية لا اله إلا الله وحده لا شريك له، ولتسقط كل الأوثان والأعلام التي لا تحمل هذا الشعار ولنحطم رؤوس الكفر، ونضع كل من لا يطبق شريعة الله تحت أقدامنا صاغرا رغم انفه. وحين ذاك ستتحرر الأرض طاهرة من أبناء القردة والخنازير، الذين انتهكوا حرمات الله عز وجل عيانا وبيانا. اللهم إني بعت نفسي لك، سأقاتل في سبيلك حتى أخر نقطة في دمي، ولن يردني عن سبيلك شيء مهما بلغ تعذيبي، وأسأل الله عز وجل أن يرزقني الفردوس الأعلى وأن يجمعني بمحمد صلى الله عليه وسلم .. يا والديّ اصفحوا عني وسامحوني فإني قد انتقلت من هذه الدنيا، ولن تروني إلا في الآخرة إن شاء الله، وأوصيكم بتقوى الله عز وجل واتباع السيئة الحسنة لتمحها، ولا تركنوا إلى هذه الدنيا التي تلبس المؤمن ثوبا جميلا للوقوع بها ثم انشد قائلا:
لا السجن يرهبني ولا السجان ... ما دام يغلي في دمي الإيمان
لا القيد يثني همتي عن عزمها ... لا السوط والتعذيب والطغيان
سأظل في الدنيا غريبا هائما ... يطويني النسيان والنكران
اجزل الله العطاء لأبي عطاء وجمعه مع النبيين والشهداء والصالحين
أبو حمزة السوداني مجاهدا وممرضا به دعابه، يدخل على قلوب إخوته المجاهدين الفرح، ويوقظهم من النوم بإسلوب إنشادي، ومحبب إلى النفس على وتيرة النشيد الزجلي وكانت عادته أن يشدولهم فيقول:
حبيبي قم، كم تنام؟ إن ... الشجر والحجركله لاينام
يا حبيبي قم واذكر رب الأنام ... قم يا حبيبي قم، قم يا حبيبي قم
الجهاد وأيام الشدائد
وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
كان يروي الشيخ عبد الله عزام بين الحين والآخر قصصا في الأدب الشعبي، ويذكر هذه الحكاية الطريفة كثيرا ليوصل من خلالها رسائله لتلك القصص المعبرة والتي ترسم حال كثير من أبناء أمتنا في تخليهم عن قضاياهم المصيرية، وعبثهم في الوقت الضائع على غير بصيرة حيث ذكرتلك القصة التي رويت في الأدب الشعبي فقال: يروى في الأدب الشعبي أن رجلا كان ذا شغف بالغ بمسدسه وحزام رصاصه، فكان لا ينام إلا وهو متمنطق بمسدسه وما من يوم يمر إلا ويمسحه ويلمعه، فقالت له زوجته: ما هذا الوله البالغ بهذا المسدس؟ قال لها هذا المسدس لأيام الشدائد وذات ليلة وإذ بلص يقتحم عليهم، وبدأ يجمع الأمتعة فرفعت