فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 619

أسماء بعض إخوته، ولم يعرف أبو مصعب مضمون تلك الرسالة، أخذ أبو مصعب الرسالة ووضعها في كيس"ميرمية"أمام صاحبه وفي المطار قامت الأجهزة الأمنية وأخذتها من كيس الميرمية. ثم توجه أبو مصعب في الإسبوع الذي يليه مع أمه إلى المطار، وهناك قالت له الإجهزة الأمنية في المطارقبل مغادرته"سنحرقك"؟! وقد كنت صديقا لصاحب تلك الرسالة، فقال لي قبل أسابيع من ذهابه إلى أفغانستان:"إن لم أذهب إلى أفغانستان سأقوم بعملية داخل فلسطين"وقد أشعرني أنه يتحرق ويحترق لذلك، كنت أظنه جادا فيما يبديه لي ثم تفاجئت بعودته من أفغانستان مرتان، فسألته: لماذا عدت، فأخبرني في المرة الأولى لتمديد إقامته في الخليج، وفي ألأخرى ليجمع تبرعات للمجاهدين، ثم لحق بأبي مصعب نفس الشخص الى باكستان وافغانستان، وأثناء وجوده في أفغانستان سمعه أحد المجاهدين العرب، يتحدث من كابينه عامة عن الشيخ أسامة بن لادن، فشك في أمره وأخبر المجاهدين العرب، فاعتقلته القاعدة وحققت معه. قال لي أبو مصعب الزرقاوي في أفغانستان في وقتها: إنه حقق معه فاعترف له أنه قال للأجهزة الأمنية عن مكان وجود الرسالة في كيس"الميرمية"وذكر لي أبو مصعب أنه لم يكن يعلم حقيقة الأمرحتى كشفها له، وكادت القاعدة أن تقتل ذاك الشخص لولا تدخل أحد أصحابنا من المجاهدين القدامى، وكان صاحبا له، فرأى أنه قد غرر به، فتحدث مع الشيخ جلال الدين حقاني للتوسط، وقد كان هذا الشخص قديما يجاهد مع مجموعات الشيخ جلال الدين حقاني، ثم قام الشيخ جلال الدين حقاني بإخراجه من قبضة القاعدة، وحاكمه الطالبان محاكمة صورية فلم يريدوا أن يشوهوا صورة المجاهدين العرب، وكانوا يحبونهم حبا جما، ولم يريدوا تأزيم الأمور، وأريد للقاضي الطالباني أن يرى بساطة الرجل ودروشته"على البركة"وكان يحمل مسبحة أثناء المحاكمة ويذكر الله كثيرا أمام القاضي على طريقة دراويش الصوفية، فحكم القاضي الطالباني بتسفيره إلى باكستان بعد أن قامت الباكستان بالضغط كثيراعلى حكومة الطالبان لتسليمه لها ثم سلم إلى دولته.

كان الزرقاوي حين تنتهك حرمات الإسلام تجده يغضب غضبا شديدا ويزأر كالاسد، وهذه شهادة حق تحسب له. في بلاد الأعراب يسب الإسلام والدين، في حين دين الدولة الرسمي الإسلام، لا نجد من ينصر الدين ويسن لساب الدين القوانيين التي تنزل به العقوبة الرادعة على غرار القوانيين الرادعة لسب المسؤولين، فحين يسب أحد المسؤولين في الدولة، تنتفض له الدولة ويعاقب بالسجن، وربما تصل مدة السجن لسنوات حسب الرتبة والموقع، تكرار هذه الحوادث مع تميع الثقافة وعدم الفهم لحقيقة سب الدين والإسلام والتي هي خروجا من الملة .. مما إلى أن تكون هناك دوافع ذاتية لدى الشباب المؤمن أولئك الذين عمر حب الله ورسوله قلوبهم فلا يستطيعون أن يتحملوا شتم الله تعالى ودينه ورسوله دون أن يمر هكذا بلا عقاب، وذلك لعظمة الإسلام في نفوسهم وانتصارا للدين، نجدهم ينتفضون بين الحين والآخر حينما يسب الله والرسول، حتى أصبح هؤلاء الشباب يتجمعون لنصرة الدين، بينما يعظم غير الله بالقوانين والعقاب. ويحصل ذلك العقاب بسبب وجود رادع لسب المسوؤل وعدم وجود رادع لسب رب المسؤول، أصبح القانون ينتصر للأنسان، ولا يضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت