فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 619

الذين لم نراهم إلا مؤخرة ذيل القافلة يتكلمون بفصاحة منقطعة النظير حين يسمح لهم الحديث ولا ينبسون ببنت شفة حين تستباح الديار اذا لم يسمح ولي الامر ويقولون فتنة وليت عمري وجودهم كان الفتنة علماء عظماء في تأليف الكتب وتبيان الإحكام لكن حينما تنزل أحكامهم على واقعهم المطابق لم يكتبون ويفتون يتهمونك بقلة العلم والخروج ... قام علماء السياسة والفضائيات وأرادوا أن تكون هناك دول كهنوتية، كان هناك انفصام بين مؤلفاتهم وأقولهم وأعمالهم، أنظر إلى كتاباتهم في الحكم بغير ما أنزل الله وموالاة اعداء الله تجد دينا يوافق الأسلام، لكن حين تنزل قولهم على أرض الواقع يتبرأون منك ويعتبرونك خوارج، يفهمون الإسلام نظريا وأما فقهه الحركي والسياسي فغير مرتبط بواقع أمتنا ولولي الأمر تحديد ذلك رجعوا إلى بلادهم كي ينذروا قومهم بعد أن عادوا من الجهاد كانت بلادهم لهم بالمرصاد.

ساهمت الممارسات التي قامت بها بعض الدول تجاه بن لادن والقاعدة الى ان تخرج المواجهة من السرية الى ارض الواقع كذلك ساهمت تطور الاحداث واتجاهها في صياغة افكار القاعدة ونضوجها .. في بيشاور أتاح للشباب الخليجيين الاختلاط بالجنسيات الاخرى لعلها تتفتح كثيرا منهم جاءوا وعادوا على نفس قناعتهم، بقي بن لادن على هذا الاسلوب فترة طويلة في الوقت الذي كان معه مجاهدون مصريون ابو عبيدة البنشيري وابو حفص وغيرهم لهم سنوات معه لم تتغير أفكار بن لادن، لكن تلك الاحداث التي تلت وعاشتها منطقة العالم العربي والاسلامي كانت حبالى ولدن كل جديد، وحملت اجوبة كثيرة ترجمها بن لادن الى واقع عملي بعد احداث الخليج حين حصلت، وكانت تلك الاحداث تجعل الحجارة تتحرك. العالم الشيخ عبدالله عزام كان دائما يردد ان اسامة بن لادن رجل بأمة وكذلك قال الشيخ عبدالله عزام في احدى محاضراته حين سئل عن بن لادن فقال: رجل ترك الدنيا وضحى بنفسه وماله وكل شيء في سبيل الله ومن أراد أن ينظر الى ولي يمشي على الأرض فلينظر إلى بن لادن ... كان لأسامة بن لادن فضل على المجاهدين والمسلمين عموما، وكان ذلك الجواب ضروري من الرجل الأمة بن لادن وقد استوعب ماحدث واستنفذ جهودا كبيرة حتى لا تحصل المواجهة حين قرر وهو في الجزيرة أن الجزيرة يجب أن لا يدخلها الأمريكان وبذل جهدا كبيرا في محاولة صد تلك المحاولة مع بعض العلماء ولكن كانت النتيجة التضييق على بن لادن وإقامةجبرية له في السعودية ثم استطاع الخروج بحيلة ذكية حين قال أنه يريد أن يذهب ليصفي أموره وأمواله في باكستان فسمح له بالذهاب والعودة فخرج ليبدأ بحشد الصفوف وجمع الطاقات لقتال أعداء الاسلام الأمريكان وإخراج المشركين الصليبيين من جزيرة العرب، كانت هذه بداية أسامة بن لادن مع الأنظمة، كان بن لادن صاحب قرار ورجل منهج وفكر يستوعب الاحداث والمستجدات وقرر المواجهة والعمل متأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت منطلقاته شرعية لم يحد فيها عن الإسلام أو يغالي ... جند النظام لمواجهة المجاهدين جيشا من العلماء وطلبة العلم فوصفوا المجاهدين وصفا دقيقا وتفصيليا في السلبية والتحقير في حين وصفوا خصوم المجاهدين من الإنظمة أوصاف شرعية عمومية واجمالية على وجه الايمان والصلاح ولم يتحدثوا عن اسباب الداء ومواطنه وحقيقة الخصومة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت