فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 619

لا ينال العلا من قدم الحذرا ولا يبلغ المجد من لم يركب الخطرا

المؤامرة العالمية التي كانت تحاك لأفغانستان ولا تزال، والتي ساهمت في محاولة احتواء المجاهدين لانحراف مسيرتهم الجهادية من خلال روافد الجهاد ومسانديه، تحدث عنها الشيخ عبد الله عزام فقال: لقد كنت قد أيقنت من خلال الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة العداوة الأبدية بين هذا الدين وأعدائه وقد خرجت من خلال التاريخ الإسلامي بمصداقية واقعية تطبيقية للقوانين الربانية والنواميس الإلهية في العداء الذي يناصبه أهل الكتاب والمشركون لهذا الدين وأهله، إذ لا لقاء في منتصف الطريق، ولاهدنة ما دام في جسد الكفر عرق ينبض أو نفس يجري. ولكن في هذه المرة أدركت هول المؤامرة عيانا، ورأيت شخوصها وأبطالها يتحركون ذهابا وإيابا، مما لا يدع مجالا لشاك، ولا لبسا لمستريب، وأدركت أن الرعب العالمي والفزع الدولي من الإسلام وأبنائه لا يعدله شيء في قلوب الكفار وأعوانهم وأذنابهم. خرجت بيقين جازم لا يتزعزع، بخطورة تولي قيادة الأمم من أناس لم يتمرسوا بهذا الدين، من خلال معاناة طويلة، وبذل جهد ناصب، وتضحيات باهضة ,ورأيت كيف تحمى الأمم وتنقذ الشعوب بفرد فذ من أبنائها، وكيف يمكن للأمة كلها أن تباع بجلسة على مائدة خضراء أو بكأس راح في ليلة حمراء، أو بابتسامة من ثغر فاتنة شقراء، وأيقنت أنه لا نجاة للأمم إلا بأن تسلم قيادها وتسلس مقادها لشباب مسلم قد شبوا على نار الأسى، واكتهلوا في أتون المعارك ونضجوا في حرارة لمعاناة، وعلى هدي الكتاب ونور السنة من خلال المواجهة اليومية بهذا الدين مع أعدائه، فمن خلال التكاليف التي يقدمها المسلم لهذا الدين يصلب عوده وتنضج نفسيته. وتأكدت أن الأفق الذي يصل إليه المرء في هذا الدين، يوازي التضحيات التي يقدمها، وأن مستوى المسلم ونضجه، يسير جنبا إلى جنب مع التكاليف التي يبذلها وأن هذا القرآن لا يفتح أسراره لفقيه قاعد، وهذا الدين لا يسبر أغواره ولا يدرك معانيه حفظة المتون والحواشي ممن لا يتحركون به ولا يعيشون لنصرته. وخرجت بيقين جازم وعلم حاسم أن الجهاد بالنفس ضرورة حياتية للمسلم حتى يتحرر من الخوف، ويمزق حجاب الوهم والرعب الذي يغتصب به الطواغيت حقوق الأمم ويبتزون أموالها وينتهكون حرماتها ويدوسون مقدساتها ومثلها. وأدركت سر رعب الطواغيت من الحركات الإسلامية الخالصة، وهلعهم من أبنائها الصادقين, وذلك لأنهم يتمردون على الدنيا التي يملكها الطغاة، ويدوسون المتاع الرخيص الذي بين أيدي الجبابرة الذين يجمعون القطيع، ويسوقونه إلى مذابح الشهوات قرابين رخيصة، إنها عناصر فريدة لا تباع في سوق النخاسة ولا تذوب في حوامض الجاهلية، فتحافظ على أصالتها ونقائها ومثلها ومبادئها في أي جو عاشت، ومع أي قوى التقت, لقد أيقنت أن العلماء المخلصين، وأبناء الدعوة الصادقين هم صمام الأمان لدماء الناس وأعراضهم ومبادئهم وأموالهم ... وأيقنت أكثر من أي زمن مضى سر اتفاق الفقهاء البارزين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت