فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 619

كانت شخصيته تتمتع بصفات القائد المجاهد والشجاع الزاهد وهي صفات جمعت مختلف الأطياف للالتفاف حوله، كان الملا عمر شديدا على قادته، لا يتهاون معهم في أخطائهم، ويتصل يوميا بقادته العسكريين ساعتين في أنحاء أفغانستان. قال لي المجاهد أبو أسيد السوري رضوان الطباع أحد أقدم المجاهدين العرب في أفغانستان، وكان في صف مسعود بالشمال قديما ثم تركه وأصبح قائدا لفصيل أفغاني هناك، وكان على معرفة بالطالبان، وقد كان قائدا في مزار شريف لفصيل أفغاني قال لي: أن أحد قادة الملا عمر ملا رباني رئيس الوزراء في حكومة الطالبان كانت له بعض الأخطاء فعاقبه ملا عمر وأمره الجلوس في بيته فترة من الزمن، ثم إعاده إلى منصبه وقتل ملا رباني رئيس الوزراء فيما بعد في حرب الطالبان مع مسعود. وقال لي أحد العرب الموجودين في تلك الساحة، أن أحد قادة ملامحمد عمر الميدانيين عمل أخطاءفي منطقته، فشكاه أهل منطقته إلى ملا محمد عمر، فأرسل إليه وقبل أن يدخل على الملا محمد عمر، لم يدر ذلك القائد ما يقول، وكان يرتجف وحين دخل على ملا محمد عمر قال: يا أمير المؤمنين كنت كافرا وأسلمت الآن، صمت ملا عمر وقد كان غاضبا.

توسط القائد أسامة بن لادن بين ملا عمر وحكمتيار، ولكن ملا عمر لم يقبل بقوة حكمتيار، أن يدخل حكمتيار معه في حزبه، وكان يخشى على الطالبان من قوة حزب حكمتيار، رغم أن الطالبان، يحفظون لحكمتيار جهاده وفضله، لكنهم لا يريدون فتح أبواب أخرى عليهم فاشترطوا للصلح مع حكمتيار أن يحل حزبه وينخرط جنديا في صفوفهم، رفض حكمتيار طرح الطالبان خوفا من المستقبل المجهول والسياسات العسكرية لخصمه مسعود،.وفي إيران التقيت مع حكمتيار وسألته عن الطالبان فلم يذمهم.

لم اشعر انني تندمت على شيء في حياتي كندمي لبعدي عن الطالبان حيث لم انصرهم أو اكتب عنهم، عرفت صفات الملا عمر بعد فوات الأوان من شباب عرب اقتربوا منه وعرفوه كان حديثهم عن ملا عمر يشبه حديثهم عن سلفنا الصالح، خرجت بانطباعا عنه: أنه رجل امة وحامل مبدأ، كان هناك اجماعا من العرب الموجودين في افغانستان على هذا الرجل، لم تجتمع افكارهم قط الا على الجهاد وحبه؟ كان هناك اجماعا أن الرجل ليس كبقية الرجال، انما هو حامل لواء الإسلام وصاحب فضل ودين، عرفت ان العرب لا يجمعهم رأي ولا ينظمهم تصور فهم رؤوس وقادة، إذ من الصعب عليهم حملهم على رأي أو فكر لكنهم جميعا اجتمعوا على امامة هذا القائد وفضله وجهاده وزهده، رأيت أن خيرا كثيرا فاتني، فكيف لا اصدقهم والعرب لا يعجهم العجب، كان هناك اجماعا من الافغان والعرب على حب هذا الرجل وقيادته؟! وكان من خير القدر للمجاهدين ان يكون هذا الرجل قائدهم فهو المجاهد القندهاري، فكره ضارب في أعماق التاريخ وسيفه يصدق قوله، ذا هيبة قوية وفكر ناضج وبصيرة نافذة، تقيا لله ورعا، اتخذ من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام نهج حياة، كانت لشخصيته نصيب من شدة عمر وخالد رضي الله عنهما، ولسجيته جزء من عطف ابي بكر وعثمان رضي الله عنهما. قائدا رحيما بمن معه من العرب، ومن لم يكن معه، حفظ لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت